مع عدم تمام الخلقة كما مرّ .
نعم ، استشكل بعضهم في الرابع - وهو ما لم تتمّ خلقته - بأنّ الأخبار المزبور قاصرة عن إثبات التحريم ؛ لمكان الجملة الخبرية أو ما يحتملها . والجملة الشرطية أيضاً لا تدلّ على الحرمة ؛ لاحتمال أن يكون الحكم المذكور في المنطوق ( إن كان تامّاً فكله ) هو الإباحة بالمعنى الأخصّ ، ومن المعلوم أنّ نفي الإباحة بالمعنى الأخصّ لا يلازم نفي الإباحة بالمعنى الأعم الملازم للحرمة ، بل يجتمع مع الكراهة أيضاً « 1 » .
ولكن هذا البيان مردود أوّلًا : بأنّ المذكور في هذه الأخبار هو صيغة الأمر والنهي ، وليس فيها جملة خبرية أو محتملها .
وثانياً : في هذه الأخبار قرائن واضحة على أنّ سؤال السائل وجواب الإمام عليه السلام كليهما في مقام بيان الحلّية والإباحة المقابلة للحرمة ، لا الإباحة بالمعنى الأخصّ ، فلاحظ رواية أبي سعيد الخدري ، وعمّار بن موسى ، وسماعة وابن مسكان ، بل هو كالصريح في رواية يعقوب بن شعيب .
وثالثاً أنّ المصرّح في بعضها قوله عليه السلام : « وإن لم يكن تامّاً فلا تأكله » وهذا نهي ظاهر في الحرمة . وحمله على الكراهة أو ما يعمّها محتاج إلى قرينة مفقودة في المقام ، ومجرّد الاحتمال لا يكفي لذلك بعد فرض الظهور فيما ذكر .
والذي يؤيّد هذا الظهور أنّه لم يحتمله غيره من القدماء والمتأخّرين . وقد حكى نفسه « 2 » عدم الخلاف في المسألة عن بعضهم « 3 » ، بل الإجماع عن بعض آخر « 4 » .
ولا خلاف أيضاً في الخامس - وهو ما خرج ميتاً وقد تمّت خلقته ولم تلجه الروح - لإطلاق ما دلّ على أنّ ذكاة الجنين ذكاة امّه ، وقوله سبحانه وتعالى :
« أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ »
« 5 » بضميمة تفسيرها بالجنين « 6 » .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 15 : 457 .
( 2 ) مستند الشيعة 15 : 456 - 457 .
( 3 ) مجمع الفائدة 11 : 151 . كفاية الأحكام 2 : 592 .
( 4 ) الغنية : 397 . التنقيح الرائع 4 : 27 .
( 5 ) المائدة : 1 .
( 6 ) مستند الشيعة 15 : 458 .