5 - تعارض التدبير مع الوصيّة بعتق شخص آخر :
لا إشكال في اعتبار كلّ واحد من الوصيّة بالعتق والتدبير المتبرّع بهما من الثلث ، ومع قصوره عنهما ففيه قولان :
الأوّل : تقديم التدبير ، واستدلّ له بأحد وجهين :
أحدهما : أنّه عتق معلّق .
ثانيهما : حصول التدبير بنفس الموت ، من غير توقّف على فعل الوارث ، فيكون كالمنجّز ، بخلاف الوصيّة فإنّها موقوفة على فعل الوارث « 1 » .
القول الثاني : تقديم السابق منهما ؛ لأنّ التدبير - كما قال الفقهاء - وصيّة ، فيمنع كونه كالمنجّز ، والعتق في الوصيّة فعل الوارث أو الحاكم ، والفعل واجب ، ووجوب السبب كوجوب المسبّب « 2 » .
ثامناً - الإشهاد على التدبير والرجوع فيه :
يستحبّ الإشهاد على التدبير ، وكذا الرجوع عنه « 3 » ؛ دفعاً للنزاع والخصومة المتوقعة بعد الموت ، كما أنّه يستفاد ذلك أيضاً من استحباب الإشهاد في الوصيّة « 4 » ، حيث إنّ التدبير بمنزلتها .
تاسعاً - إثبات التدبير :
يثبت التدبير بإقرار المولى أو بيّنة العبد ، والمشهور بين الفقهاء « 5 » أنّه كالعتق ، وأنّه من الأمور التي ليست مالًا ، ولا الغرض منها المال ، فلا يثبت عند الاختلاف بشاهد ويمين « 6 » وإن استقرب العلّامة الحلّي ثبوته بذلك « 7 » ، ومال المحقّق السبزواري والمحقّق النجفي إلى ثبوت مطلق حقوق الناس بهما إلّافيما قام الإجماع على عدم ثبوته بهما « 8 » .
واختاره السيّد الخوئي ، وأشكل على
هامش
( 1 ) الإيضاح 3 : 563 - 564 .
( 2 ) التحرير 4 : 219 .
( 3 ) المهذب 2 : 366 . وانظر : الكافي في الفقه : 319 .
( 4 ) انظر : المقنعة : 667 . المراسم : 202 . الجامع للشرائع : 493 .
( 5 ) كفاية الأحكام 2 : 710 . وانظر : الروضة 3 : 100 ، حيث قال : « وظاهره [ اللمعة ] عدم الخلاف [ فيه ] » .
( 6 ) انظر : المبسوط 5 : 551 . الشرائع 4 : 92 . القواعد 3 : 449 .
( 7 ) التحرير 4 : 218 .
( 8 ) كفاية الأحكام 2 : 710 . جواهر الكلام 40 : 279 .