فهل يكون ذلك رجوعاً في التدبير .
قد يقال بأنّ الحلف مفيد للرجوع ، بل نفس إنكار المولى ذلك رجوع ؛ لاستلزامه رفعه في سائر الأزمان ، فيكون أبلغ من الرجوع المقتضي لرفعه في الزمن المستقبل خاصّة « 1 » .
ولكن قال جماعة من الفقهاء بأنّ إنكار المولى تدبيره على وجه لم يقصد به الرجوع لم يكن رجوعاً لغة ولا شرعاً ولا عرفاً ؛ ضرورة تمايز إنشاء الرجوع بالشيء ، وإنكار أصل إيقاعه ، خصوصاً إذا كان مع النسيان مثلًا « 2 » .
وكذا الحال في الحلف فإنّه لم يفد الرجوع ، وإنّما يؤكّد الإنكار ، ويقضي بارتفاعه ظاهراً ، وحينئذٍ لا يبطل التدبير في نفس الأمر ، فلو مات السيّد والحال هذه بحيث لم يحصل منه ما يدلّ على الرجوع انعتق المملوك فيما بينه وبين اللَّه تعالى « 3 » .
وهذا البحث يأتي في جميع ما كان عنوان إبطاله الرجوع ونحوه من وكالة أو وصيّة ونحوهما ، عدا الطلاق الذي ورد النصّ الصحيح « 4 » في كونه رجوعاً « 5 » .
2 - اختلاف المملوك مع الورثة في التدبير :
إذا مات السيّد فادّعى العبد على وارثه أنّ أباه كان قد دبّره فالقول قول الوارث إن لم يكن مع المملوك بيّنة ، فإن حلف الوارث على عدم التدبير « 6 » أو عدم العلم به « 7 » أسقط الدعوى ، وإن لم يحلف الوارث حلف العبد ، وعتق من الثلث .
ولو حلف بعض الورثة ونكل آخرون
هامش
( 1 ) انظر : المسالك 10 : 392 ، حيث نسبه إلى القيل ، وبه قال بعض علماء الجمهور ، وحكى الشيخ في الخلاف ( 6 : 414 ، م 11 ) عن الشافعي قوله : « إذا قلنا : إنّه عتق معلّق بصفة لا يكون [ الإنكار ] رجوعاً قولًا واحداً ، وإن قلنا : إنّه وصيّة فعلى قولين : أحدهما يكون رجوعاً ، والمذهب أنّه لا يكون رجوعاً ، ويقال : إن شئت ارجع واسقط الدعوى عن نفسك واليمين » .
( 2 ) جواهر الكلام 34 : 227 . وانظر : الخلاف 6 : 414 ، م 11 . المهذّب 2 : 369 - 370 . الشرائع 3 : 121 . القواعد 3 : 228 . المسالك 10 : 392 . كشف اللثام 8 : 449 .
( 3 ) المسالك 10 : 392 - 393 . جواهر الكلام 34 : 228 .
( 4 ) انظر : الوسائل 22 : 136 ، ب 14 من أقسام الطلاق .
( 5 ) جواهر الكلام 34 : 227 - 228 .
( 6 ) المبسوط 4 : 554 .
( 7 ) المهذّب 2 : 370 .