( فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا )
« 1 » . ويمكن أن يكون مذموماً كالتنصّت للاطّلاع على عورات الناس .
والعلاقة بين التجسّس والتنصّت هي العموم من وجه ؛ لإمكان التجسّس بالنظر من دون إنصات ، وإمكان صدق التنصّت بدون صدق التجسّس كما في التنصّت عند قراءة القرآن الكريم في المساجد والإمكان العامّة .
4 - العين :
وهي تأتي بمعان كثيرة حتى أوصلها بعضهم إلى ما يزيد على المئة « 2 » ، ومن معانيها الجاسوس الذي سُمّي بها تشبيهاً له بالعين الناظرة « 3 » ، فهي أعمّ مطلقاً من الجاسوس .
ثالثاً - الحكم التكليفي والأثر الوضعي :
تحدّث الفقه الإسلامي عن حكم التجسّس تكليفاً وآثاره الشرعية من العقوبات وغيرها على صعيدين : فردي ودولي ، نوجزهما على الشكل التالي :
الأوّل - التجسّس الفردي :
ويقصد به أن يتجسّس الأفراد على بعضهم بما يخرق حرمة الحياة الخاصّة للآخرين ، ولا إشكال في حرمة التجسّس هذا على المسلمين من حيث المبدأ .
وقد استدلّوا على الحكم المذكور بالكتاب والسنّة المتواترة وبداهة الدين « 4 » :
أمّا الكتاب فبقوله سبحانه وتعالى :
( وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ )
« 5 » .
ولم يستبعد البعض شمول التعليل بأكل لحم الأخ للتجسّس أيضا « 6 » .
وأمّا السنّة فبروايات كثيرة :
منها : ما رواه إسحاق بن عمّار ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليهالسلام يقول : « قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه ، لا تذمّوا المسلمين ، ولا تتّبعوا عوراتهم ، فإنّه من
هامش
( 1 ) الأعراف : 204 .
( 2 ) انظر : تاج العروس 9 : 287 .
( 3 ) تاج العروس 9 : 291 - 292 .
( 4 ) جواهر الكلام 13 : 298 . وانظر : زبدة البيان : 400 .
( 5 ) الحجرات : 12 .
( 6 ) الميزان 18 : 324 - 325 .