العلم الإجمالي ، وعدم الاعتناء باحتمال التكليف في الشبهة البدوية قبل الفحص عن الدليل .
فالمعيار في التجرّي هو مخالفة الحجّة المنجّزة على العبد ، ولا اختصاص لها بالقطع الذي إن تكرّر ذكره في بحث التجرّي فلكونه أوضح الحجج وأجلاها « 1 » .
ولابدّ في صدق التجرّي من أخذ القطع أو الظن أو الاحتمال طريقاً إلى الحكم الشرعي لا موضوعاً له ، كي يمكن تصوّر كشف الخلاف بالنسبة إلى الحكم في صورة عدم المطابقة ؛ إذ لو اخذ القطع أو الظن أو الاحتمال بنحو الموضوعية لكان الحكم ثابتاً واقعاً حتى في صورة عدم المطابقة للواقع ، لكون هذه الأمور ( القطع أو الظن أو الاحتمال ) بنفسها موضوعاً للحكم ، فيتحقّق بتحقّقها وينتفي بانتفائها ، لا أنّه ينكشف عدم ثبوت الحكم قبل ذلك كي يجري فيه عنوان التجرّي المشروط بعدم المطابقة للواقع « 2 » .
ثالثاً - التجرّي مسألة فقهية أو أصولية :
اختلف العلماء في أنّ التجرّي من مسائل الفقه أو الأصول .
فمنهم من اعتبره من مسائل الفقه « 3 » .
ومنهم من اعتبره من مسائل الأصول « 4 » .
ومنهم من فصّل بين ما كان البحث فيه حول حرمة التجرّي شرعاً فيدخل في مسائل الفقه ؛ لصدق معياره عليه - وهو البحث عن أحوال فعل المكلّف - .
وبين ما كان البحث فيه حول استحقاق العقوبة وعدمه فيدخل في مسائل علم الكلام .
وبين ما كان البحث فيه حول إدراك العقل قبح مخالفة القطع فيدخل في مسائل الأصول « 5 » .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 2 : 18 . بحوث في علم الأصول 4 : 35 . زبدة الأصول ( الروحاني ) 3 : 21 .
( 2 ) مصباح الأصول 2 : 28 .
( 3 ) تحريرات في الأصول 6 : 46 .
( 4 ) مصباح الأصول 2 : 19 .
( 5 ) منتهى الأصول 2 : 31 - 32 .