وأجيب عنه : - مضافاً إلى أنّه لا شاهد عليه ، وكونه مخالفاً لظاهر صحيحة الفضيل في إباحة التبوّل في الماء - أنّه لو كان المقصود من الروايات ذلك لكان الأنسب في التعبير أن يقال : لا بأس بالماء الذي يبال فيه ، لا أن يقال : لا بأس بالبول في الماء الجاري « 1 » .
ثمّ إنّ الكراهة تشتدّ في الماء الراكد بناءً على ما ذكرناه آنفاً من الجمع بين الروايات ، كما أنّها تشتدّ في مطلق الماء ليلًا ؛ لمرسلة مسمع « 2 » عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « قال أمير المؤمنين عليهالسلام : إنّه نهى أن يبول الرجل في الماء الجاري إلّا من ضرورة ، وقال : إنّ للماء أهلًا » « 3 » .
ولعلّ وجه دلالتها على اشتداد الكراهة هو عدم استثنائها إلّا لضرورة وإن كان في الدلالة تأمّل .
وعلى أيّ حال ، فالمشهور كراهة البول في الماء ، وإن كان الظاهر من عبارة ابن زهرة حرمته في القليل ، وكراهته في غيره ، حيث قال : « يستحبّ أن لا يستقبل الشمس ولا القمر ، ولا يحدث في الماء الجاري ولا الكثير الراكد ، فأمّا القليل ومياه الآبار فلا يجوز أن يحدث فيها » « 4 » .
بينما يظهر من الشيخ الصدوق في الهداية ، والشيخ المفيد في المقنعة حرمته في الراكد ، ونفي البأس عنه في الجاري .
قال الشيخ الصدوق : « لا يجوز البول في جحور الهوامّ ، ولا في الماء الراكد ، ولا بأس بالبول في ماءٍ جارٍ » « 5 » .
وقال الشيخ المفيد : « لا يجوز البول في الماء الراكد ، ولا بأس به في الماء الجاري » « 6 » .
ولعلّهما أرادا بذلك شدّة الكراهة ؛ لقصور الأخبار عن إفادة التحريم ، مع اشتمال صحيحة الفضيل المتقدّمة على لفظ الكراهة « 7 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 2 : 69 .
( 2 ) انظر : المهذب 1 : 42 . المعتبر 1 : 137 . نهاية الإحكام 1 : 83 . الذكرى 1 : 165 . جامع المقاصد 1 : 102 . مستمسك العروة 2 : 245 .
( 3 ) الوسائل 1 : 341 ، ب 24 من أحكام الخلوة ، ح 3 .
( 4 ) الغنية : 35 .
( 5 ) الهداية : 74 - 75 .
( 6 ) المقنعة : 41 .
( 7 ) جواهر الكلام 2 : 69 . مستمسك العروة 2 : 245 .