الماء جارياً » « 1 » . إلى غير ذلك من الروايات « 2 » .
وأورد على الاستدلال بهذه الروايات عدّة إشكالات :
الأوّل : أنّه لا تنافي بين هذه الروايات والروايات المتقدّمة ؛ لدلالة هذه على الجواز بالمعنى الأعمّ الشامل للكراهة ، ودلالة تلك على الكراهة « 3 » .
وأجيب عنه بأنّ هذا وإن كان صحيحاً حسب أكثر الروايات إلّا أنّ المنافاة حاصلة بين الروايات المتقدّمة الدالّة على الكراهة ، وبين صحيحة الفضيل الدالّة على الإباحة بالمعنى الأخصّ ؛ لأنّ هذه الصحيحة قد جمعت بين كراهة البول في الماء الراكد وبين عدم البأس في الجاري ممّا يعني دلالة عدم البأس فيها على الجواز بالمعنى الأخصّ بقرينة مقابلته بالكراهة .
فالتنافي بين الصحيحة والروايات المتقدّمة حاصل ؛ لدلالة الروايات على كراهة البول في الماء الجاري ، ودلالة الصحيحة على إباحة البول فيه « 4 » .
الإشكال الثاني : أنّ بالإمكان حمل نفي البأس في الروايات المجوّزة على خفّة الكراهة في الماء الجاري وشدّتها في الراكد ، كما اختار ذلك أكثر من قال بكراهة التبوّل في مطلق الماء ؛ جمعاً بين الروايات « 5 » .
وأورد عليه بأنّه لا شاهد على هذا الجمع « 6 » .
الإشكال الثالث : أنّ بالإمكان حمل نفي البأس الوارد في هذه الروايات على عدم انفعال الماء الجاري بنجاسة البول ، والحكم في نفس الوقت بكراهة التبوّل فيه لجهة أخرى لا علاقة لها بانفعاله أو عدم انفعاله « 7 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 143 ، ب 5 من الماء المطلق ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 1 : 143 ، ب 5 من الماء المطلق ، ح 3 ، 4 .
( 3 ) انظر : المعتبر 1 : 137 . مجمع الفائدة 1 : 95 .
( 4 ) الذخيرة : 22 . جواهر الكلام 2 : 68 .
( 5 ) المنتهى 1 : 245 . جامع المقاصد 1 : 102 . مجمع الفائدة 1 : 95 . الرياض 1 : 214 . الغنائم 1 : 114 . مستمسك العروة 2 : 245 .
( 6 ) جواهر الكلام 2 : 69 .
( 7 ) كشف اللثام 1 : 230 . الرياض 1 : 214 - 215 . مصباح الفقيه 2 : 114 .