العرف فيما لو تنازع البائع والمشتري في شمول العقد لمثل ذلك .
والحال كذلك بالنسبة إلى مفاتيح الدار وأبوابها وما فيها من الرفوف والثوابت .
ب - العادة ، وقد تمّ الإرجاع إليها في التعيين في المعاملات .
ومن أمثلة ذلك ما ذكره المحقّق الحلّي حيث قال : « إذا دفع سلعة إلى غيره ليعمل فيها عملًا ، فإن كان ممّن عادته أن يستأجر لذلك العمل . . . فله اجرة مثل عمله ، وإن لم تكن له عادة وكان العمل ممّا له اجرة فله المطالبة ؛ لأنّه أبصر بنيّته ، وإن لم يكن ممّا له اجرة بالعادة لم يلتفت إلى مدّعيها » « 1 » .
ونصّ جماعة من الفقهاء على أنّ الخيوط في الإجارة على الخيّاطة ، والمداد في الإجارة على الكتابة وكلّ ما يتوقّف عليه استيفاء المنفعة هو على المستأجر ، إلّا إذا قضى العرف والعادة بخلاف ذلك فيكون على المؤجر « 2 » ، إلى غير ذلك من الأمثلة .
فالمستفاد من هذه الأمثلة هو تحكيم العرف والعادة في الموارد التي لم يرد فيها تحديد من قبل الشارع ولا من قبل المتعاقدين .
وقال المحقّق النجفي : لو باع عيناً واشترط تسليمها بعد مدّة ولم يعيّن المدّة في العقد ، فإن كانت معيّنة بحسب العادة يكون البيع صحيحاً ؛ لأنّ العادة بمنزلة الشرط الصحيح المذكور في العقد « 3 » .
وقال في خيار الغبن : إنّ مقدار التفاوت في القيمة يتعيّن الرجوع فيه إلى المتعارف المعتاد بين الناس ، وهو مختلف بالنسبة إلى الزمان والمكان ونحوهما .
ثمّ قال : ولو اشترى زيتاً فوجد فيه ثقلًا ، فإن كان ممّا جرت العادة بمثله لم يكن له ردّ ولا أرش ؛ لأنّ جريان العادة بمثله يجعله كعلم المشتري به « 4 » .
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 188 .
( 2 ) التذكرة 18 : 122 - 123 ، 186 . اللمعة : 156 . المسالك 5 : 230 .
( 3 ) جواهر الكلام 22 : 404 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 23 : 282 .