وفي الحقيقة : التاريخ مرآة تنعكس فيها جميع ما للمجتمعات البشرية من محاسن ومساوئ ، أو نواقص وزيادات ، وانتصاراتها وهزائمها ، وعوامل ذلك كلّه .
وبالجملة أنّ التاريخ مختبر المسائل المختلفة للبشر .
2 - إنّ معرفة التاريخ أمر ضروري لفهم الحقائق في حياتنا ؛ لأنّ القوانين والسنن العامّة في الحياة تجري على الحاضرين كما جرت على الماضين ، سواء بسواء ، كما قال أمير المؤمنين عليهالسلام : « . . . إنّ الدهر يجري بالباقين كجريه بالماضين . . . » « 1 » .
ومعرفة أحوال الماضين تجعل عمر الإنسان طويلًا بقدر أعمارهم ؛ لأنّها تضع مجموعة تجاربهم خلال أعمارهم تحت تصرّفه واختياره .
وقد أشار إلى ذلك الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام خلال وصاياه لولده الحسن المجتبى عليهالسلام « 2 » ، فآثار الماضين خير عبر للقادمين ، ويستفيد الإنسان في حياته من تاريخهم ما يصلح به أمر دينه ودنياه ، وما يصلح به أمر معاشه ومعاده .
ولهذا تركّز الآيات العديدة والأخبار الكثيرة على النظر - مستمرّاً - في تاريخ الأمم الماضية ودراسته دراسة وعي وتفسير وتدبّر ، كالآيات « 3 » والروايات « 4 » التي تدعو المسلمين إلى السير في الأرض والنظر بإمعان وتدبّر في آثار الأمم والشعوب التي سادت ثمّ بادت .
المقام الثاني - ضوابط تدوين التاريخ :
من الواضح أنّ عملية التاريخ ووظيفة المؤرّخ مهمّة شاقّة محفوفة بالكثير من المخاطر .
وما تقدّم من الحثّ على تدوين التاريخ يراد به التاريخ الخالي من الخرافات والأكاذيب والتملّقات والتحريفات .
ولكن مثل هذا النوع من التاريخ قليل جدّاً ، لعلل ذكرها الباحثون في محلّه « 5 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 221 ، الخطبة 157 .
( 2 ) نهج البلاغة : 393 - 394 ، الكتاب 31 .
( 3 ) آل عمران : 137 . الحجّ : 46 . النمل : 69 . العنكبوت : 20 . محمّد صلىالله عليهوآلهو سلم : 10 .
( 4 ) انظر : نهج البلاغة : 263 ، الخطبة 182 . و 290 ، 296 ، 297 ، الخطبة 192 .
( 5 ) انظر : الميزان 2 : 321 - 322 .