ولا فرق في ذلك بين الجهل بالتاريخ وبين العلم بتاريخ أحدهما والجهل بالآخر ، لكن من اعتبر أصالة تأخّر مجهول التاريخ عن معلومه - في المقام - حكم بالقصاص مع فرض الجهل بتاريخ البلوغ والإفاقة « 1 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : قصاص )
سابعاً - تدوين التاريخ :
تحدّث الفقهاء عن نقل الحوادث التاريخية وتسجيلها في مقامين :
الأوّل - حكمه :
يجوز كتابة التأريخ ونقله بمعنى تدوين الحوادث والوقائع ونقلها ؛ لما يترتّب على ذلك من فوائد كثيرة ، وقد يجب إذا تعيّن ؛ طريقاً للوصول إلى معرفة ما يجب معرفته من الدين اصولًا أو فروعاً من باب مقدّمة الواجب « 2 » .
هذا ، إذا كان التاريخ منطبقاً على الواقع وواصلًا إلى الحقائق التاريخية ، وأمّا لو كان استعماله تحريفاً للوقائع - كما يفعله أهل المطامع والهوى - فإنّه محرّم لما يتضمّن من الكذب والمفاسد الأخرى ، خاصة تضييع الحقوق ، أعاذنا اللّه من هفواته .
وقد اهتمّ القرآن الكريم والأخبار بالتاريخ اهتماماً شديداً ، حيث إنّ الآيات الكثيرة والأخبار المتضافرة قد وردت في التاريخ ؛ لأنّ للتاريخ موقفاً عظيماً وغاية شريفة وفائدة كبيرة .
ويتّضح ذلك بملاحظة النقاط التالية :
1 - إنّ التاريخ يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم ، والأنبياء والأولياء عليهمالسلام في سيرتهم وسنّتهم ، والعلماء في مذاهبهم ، والحكماء في كلامهم ، والملوك في دولهم وسياستهم ، وأسباب حياة الشعوب وعروجها وعلل موتها وأفولها .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 42 : 183 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 17 : 225 . العروة الوثقى 4 : 344 ، م 2 . في وجوب المقدّمات من السفروتهيئة الأسباب للحجّ وغير ذلك من المواردالاخرى .