الأسوة ، يقال : فلان قدوة يقتدى به ، ولي بك قدوة أو لي في فلان أسوة ، أي قدوة أقتدي به .
والذي يظهر من استعمالات الاقتداء والتأسّي تساويهما في النسبة والاستعمال ، إلّا أنّ التأسّي قد يستعمل فيما يشمل القدوة وغيرها من المعاني « 1 » ، كما أنّ الاقتداء يطلق على غير المعنى الاصطلاحي للُاسوة ، مثل اقتداء المأموم بالإمام في صلاة الجماعة .
2 - الاتّباع :
وهو من المتابعة للغير في الهوى والقلب ، تقول : هؤلاء تبع وأتباع ، أي متّبعوك ومتابعوك على هواك .
والتابع : التالي ، يقال : تبعت فلاناً ، إذا تلوته واتّبعته ، وتبعت القوم ، إذا مشيت خلفهم .
والتتابع بين الأشياء ، إذا لم يكن بينها مهلة ، ويكون كلّ منها على أثر الآخر كتتابع الأمطار والأمور واحداً تلو الآخر « 2 » .
وفي الاصطلاح الاتّباع : هو أن يفعل الفعل لأجل فعل المتّبَع على جهة التأسّي به « 3 » ، فعلى هذا يكون التأسّي مساوياً بهذا المعنى للاتّباع .
ثالثاً - مطلوبية التأسّي بالنبي صلىالله عليه وآله وسلم :
دلّ القرآن الكريم على التأسّي برسول اللّه صلىالله عليهوآلهو سلم بوصفه فعلًا مرغوباً وممدوحاً ، قال تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 4 » .
وقد يناقش بأنّها لا تدلّ على الوجوب .
وأجيب بأنّها تدلّ على حسن التأسّي وهو يكفي ؛ إذ المراد جواز أن يفعل المكلّف مثل فعله صلىالله عليهوآلهو سلم « 5 » .
كما دلّت الأخبار على ذلك أيضا ، مثل قوله صلىالله عليهوآلهو سلم : « خذوا عنّي مناسككم » « 6 » ، حيث أمرنا بالتأسّي به « 7 » .
هامش
( 1 ) الصحاح 6 : 2268 ، 2459 . لسان العرب 11 : 70 . وانظر : العين 5 : 195 . معجم مقاييس اللغة 1 : 155 .
( 2 ) انظر : العين 2 : 79 . الصحاح 3 : 1189 ، 1190 . معجم مقاييس اللغة 1 : 362 .
( 3 ) الشافي في الإمامة 1 : 223 - 224 .
( 4 ) الأحزاب : 21 .
( 5 ) المسائل العزية الأولى ( الرسائل التسع ) : 116 - 117 .
( 6 ) عوالي اللآلي 1 : 215 ، ح 73 .
( 7 ) الروضة 1 : 256 .