كلّ المركّب أو عن محلّ ذلك الجزء والدخول في غيره .
وهذا المطلب سنخ حكم ظاهري واحد بملاك واحد ؛ لأنّ نسبة كلتا النكتتين الطريقية والموضوعية إلى موارد التجاوز والفراغ على حدّ سواء ، عُبّر عنه في مقام اللفظ والتعبير بالفراغ أو التجاوز أو المضيّ .
وسواء صيغ في مقام إنشائه وجعله بعنوان التعبّد بصحّة الموجود أم التعبّد بواقع الصحيح ، فإنّ هذه الأمور لا تغيّر روح القاعدة بعد فرض أنّ مناطها وموضوعها واحد « 1 » ، فيكون المجعول قاعدة واحدة ثبوتاً ، يمكن أن نصطلح عليها بالتجاوز باعتبار أنّ موضوعها أعمّ من الفراغ عن كلّ العمل « 2 » .
وأمّا من الناحية الإثباتية ومقام الدلالة فقد ادّعى جماعة من علمائنا استظهار قاعدتين من الروايات ؛ وذلك لأنّ مدلول جملة من الروايات مثل رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام قال : « كلّما شككت في شيء ممّا قد مضى فامضه كما هو » « 3 » ، حيث إنّ مفادها ضرب قاعدة عامّة يستفاد منها تصحيح العمل بعد المضيّ عنه لا عن محلّه ، وهذا معناه أنّه لابدّ من افتراض شيء متحقّق حتى يمضي عنه ويتجاوز ؛ إذ بدون الشيء لا معنى للتجاوز عنه .
وحمل التجاوز على التجاوز من محلّ الشيء تصرّف في الظاهر بلا مبرّر فيكون المراد من الشكّ فيه الشكّ في صحّته - لا أصل الوجود - وهو مفاد قاعدة الفراغ « 4 » .
بينما هناك جملة من الروايات ورد فيها التعبير ب - ( الشكّ في الركوع وقد سجد ) و ( في القراءة وقد ركع ) ، وقد ذيّلت بقول أبي جعفر عليهالسلام في رواية إسماعيل بن جابر : « كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : قاعدة الفراغ والتجاوز : 71 .
( 2 ) انظر : قاعدة الفراغ والتجاوز : 72 .
( 3 ) الوسائل 8 : 237 - 238 ، ب 23 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 .
( 4 ) انظر : مصباح الأصول 3 : 278 - 279 .
( 5 ) الوسائل 6 : 318 ، ب 13 من الركوع ، ح 4 .