الشكّ في صحّته ، أو الحكم بوجود المركّب الصحيح « 1 » .
أمّا الأوّل فلا أثر للتوسعة ؛ لأنّ المفروض في المقام أنّنا لا نشكّ في الصحّة لتعبّدنا القاعدة بها وإنّما الشكّ في أصل وجود العمل ، وهذا خارج عن مفاد القاعدة ولا تعبّدنا به « 2 » .
وأمّا الثاني فلازمه أمران :
أحدهما : عدم إمكان إثبات آثار صحّة الفعل الموجود إذا كان مفاد القاعدة الحكم بوجود المركّب الصحيح ، مع أنّ المحقّق النائيني نفسه التزم بترتّب الآثار الوضعية على صحّة الموجود بقاعدة الفراغ « 3 » .
ثانيهما : يلزم منه إجراء القاعدة في أصل وقوع المركّب أيضا ولو عند تجاوز وقته أو حصول الحائل ، وهذا ما لا يلتزم به « 4 » .
المحاولة الثالثة : محاولة توحيد القاعدتين بإرجاع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز بالتعبّد بوجود الجزء أو الشرط للمركّب بعد مضيّ محلّه « 5 » ؛ وذلك لأنّ الشكّ في صحّة الصلاة - مثلًا - لأجل الشكّ في وجود الجزء أو الشرط ، فإذا تعبّدنا بوجود الجزء انتفى الشكّ في الصحّة فلا يبقى مجال لقاعدة الفراغ .
وكذا الشكّ في صحّة الجزء لأجل وجود الجزء الآخر ، فإنّ الشكّ في تحقّق الركوع - مثلًا - يوجب الشكّ في صحّة السجود ؛ إذ يشترط في السجود وقوعه بعد الركوع ، فإذا تعبّدنا بوقوع الركوع يرتفع الشكّ في صحّة السجود ؛ لأنّ الشكّ في صحّة السجود من آثار التعبّد بوجود الركوع « 6 » .
وبهذا يتّضح أنّ قاعدة التجاوز هي أساس قاعدة الفراغ .
ونوقش فيه :
أوّلًا : بأنّه نعم إنّ منشأ الشكّ في الصحّة هو الشكّ في وجود الجزء أو الشرط إلّا أنّنا ننقل الكلام في ذلك المنشأ ، فإنّ
هامش
( 1 ) انظر : قاعدة الفراغ والتجاوز : 57 - 58 .
( 2 ) انظر : قاعدة الفراغ والتجاوز : 58 - 59 .
( 3 ) انظر : قاعد الفراغ والتجاوز : 58 - 59 .
( 4 ) انظر : قاعدة الفراغ والتجاوز : 59 .
( 5 ) انظر : الاستصحاب : 315 . مصباح الأصول 3 : 275 .
( 6 ) مصباح الأصول 3 : 275 .