أو قول أبي عبد اللّه عليهالسلام : « . . . يا زرارة ، إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » « 1 » .
ومفادها الشكّ في أصل وجود الشيء ؛ ولذا ترى أنّه تعبّدنا بوجود نفس الشيء بقول أبي عبد اللّه عليهالسلام في رواية الفضيل بن يسار : « بلى ، قد ركعت ، فامض في صلاتك . . . » « 2 » في جواب السائل : أستتمّ قائماً فلا أدري ركعت أم لا ؟
فيكون المراد من التجاوز عنه هو التجاوز عن محلّه .
فإذاً مفاد الروايات جعل قاعدتين متباينتين موضوعاً ومحمولًا ، أحدهما : التعبّد بصحّة الموجود ، والآخر : التعبّد بوجود ما هو المشكوك وجوده « 3 » .
بينما نفى بعض الفقهاء استظهار قاعدتين مستقلّتين من لسان الأدلّة ، وذلك بنفي ظهور الشكّ في الوجود من روايات التجاوز ؛ إذ روايات التجاوز - أيضا - ظاهرة في تصحيح ما بيد المكلّف من العمل - كما في روايات الفراغ - لأنّها تفترض وجود مشكوك قد مضى وتجاوزه المكلّف في عمله وخرج عنه ودخل في غيره ، وهذا لا يصدق إلّا بفرض تحقّق عمل من المكلّف ويكون الشكّ في جزء أو شرط منه قد مضى ولو بمضيّ محلّه ، فيكون ظاهر قول أبي جعفر عليهالسلام في رواية إسماعيل بن جابر : « فليمض عليه » « 4 » ترتيب تمام الآثار تحقّق ذلك المشكوك في عمله حتى ما كان مترتّباً على صحّة الموجود الخارجي ، فليس مفاد هذه الطائفة التعبّد بوجود كلّ ما يشكّ في وجوده بعد مضيّ محلّه ولو بمجيء الحائل مثلًا ، بل مفادها التعبّد بأنّ ما شكّ في صحّته من أعمال المكلّف من جهة الشكّ في تحقّق جزء أو شرط قد تجاوز محلّه من الفعل لا يعتنى به ويمضي عليه ويعتبره صحيحاً « 5 » .
بل قد ورد التعبير بالشكّ في الوجود في بعض روايات الفراغ كما في رواية زرارة
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 237 ، ب 23 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 6 : 317 ، ب 13 من الركوع ، ح 3 .
( 3 ) مصباح الأصول 3 : 278 - 279 .
( 4 ) الوسائل 6 : 318 ، ب 13 من الركوع ، ح 4 .
( 5 ) قاعدة الفراغ والتجاوز : 75 - 76 .