لأنّها تعبّدنا بمفاد كان التامّة « 1 » .
وثالثاً : بأنّ جعل قاعدة الفراغ يكون لغواً بعد فرض جعل قاعدة التجاوز ؛ لأنّها أعمّ منها « 2 » .
ونوقش فيه بأنّه لو افترضنا ترتّب الأثر على مفاد كان الناقصة ؛ فهذا يعني أنّ الأثر مترتّب على صحّة الموجود فلا يكون الجعل لغواً « 3 » .
مضافاً إلى أنّ مجرّد الأخصّية بحسب المورد لا يكفي للحكم باللغوية إذا فرض تعدّد المجعول وملاكه ونكتته « 4 » .
المحاولة الرابعة : وهي ما يبدو من بعض الباحثين من أنّ توحيد القاعدتين أو تعدّدهما يرجع إلى رؤيتنا لحقيقة الحكم الظاهري ، فهناك رؤيتان عن حقيقة الحكم الظاهري :
إحداهما : الرؤية المشهورة من أنّ حقيقة الحكم الظاهري ترجع إلى كيفية جعله في دليله من أنّه المجعول الإنشائي التعبّدي في دليله .
والثانية : رؤية الشهيد الصدر ، من أنّ الحكم الظاهري عبارة عن درجة اهتمام المولى بملاكاته الترخيصية والإلزامية المتزاحمة في مرحلة الحفظ .
فعلى الرؤية الأولى لا يوجد مبرّر لتوحيد القاعدتين إلّا بالالتزام بأنّ مدلول أخبار القاعدتين يفيد أمرا واحدا ، وهو وجود المركّب الصحيح - كما أفاد الشيخ الأنصاري - أو افتراض جامع بين مفاد كان التامّة وكان الناقصة ، ولا مجال لكلا الافتراضين كما تقدّم .
وأمّا الرؤية الثانية فهي ترى أنّ روح القاعدتين أمر واحد وهو تصحيح العمل الذي يفرغ عنه المكلّف ، أي ترجيح كافّة الآثار المترتّبة على صحّة الموجود إذا كان الشكّ في إيقاع جزء أو شرط بعد تجاوز محلّه بملاك طريقي ، وهو أذكرية الإنسان قبل التجاوز منه ، وبملاك موضوعي وهو كون ذلك المشكوك قد فرغ عن أصله وخرج عن موضعه ، سواء بالخروج عن
هامش
( 1 ) قاعدة الفراغ والتجاوز : 62 .
( 2 ) انظر : الاستصحاب : 320 .
( 3 ) قاعدة الفراغ والتجاوز : 62 .
( 4 ) قاعدة الفراغ والتجاوز : 62 .