1 - تعريف القاعدة :
لم يتعرّض الفقهاء لتعريفها ، ولا لتعريف قاعدة الفراغ رغم تعرّضهم لبيان موضوع كلّ منهما وحدوده ، ولعلّهم اكتفوا بذلك عن رسم تعريف لهما .
نعم ، في الآونة الأخيرة عرّفهما بعض الفقهاء بأنّ قاعدة الفراغ عبارة عن : « حكم ظاهري بصحّة العمل الذي يحتمل الغفلة عن إيقاعه صحيحاً بعد الفراغ عنه » « 1 » .
وأنّ قاعدة التجاوز هي : « حكم ظاهري بإتيان ما يحتمل الغفلة عن الإتيان به في محلّه من المركّب الارتباطي بعد تجاوزه » « 2 » .
هذا بناءً على أنّهما قاعدتان مستقلّتان ، وأمّا بناءً على إرجاع إحداهما إلى الأخرى فلا كلام زائداً فيهما ، أو إرجاعهما إلى أمر جامع مفاده الحكم الظاهري بتصحيح العمل المشكوك من حيث وجود جزئه أو قيده - لا أصله - بعد تجاوز موضع الشكّ منه إذا كان الشكّ من ناحية احتمال الغفلة « 3 » .
2 - مستند القاعدة :
قاعدة التجاوز مشروعة قد عمل بها الفقهاء ، بل ادّعي الإجماع والتسالم على العمل بها « 4 » في مختلف الأبواب الفقهية .
ولكن نوقش في الإجماع المدّعى بأنّ القاعدة لم تكن معروفة لدى الفقهاء القدامى كما هي معروفة لدى المتأخّرين .
نعم ، قد يستندون برواياتها في بعض المسائل من أبواب الطهارة والصلاة تحت عنوان حكم جزئي لا قاعدة كلّية « 5 » .
هذا ، مضافاً إلى احتمال استناد الفقهاء في ذلك إلى الروايات الكثيرة الدالّة عليها ، فلا يكون هناك إجماع تعبّدي « 6 » .
واستدلّ لها بعدّة أمور ، وهي كما يلي :
الأوّل - النصوص والأخبار :
هامش
( 1 ) قاعدة الفراغ والتجاوز : 17 .
( 2 ) قاعدة الفراغ والتجاوز : 17 .
( 3 ) قاعدة الفراغ والتجاوز : 17 .
( 4 ) انظر : مصباح الفقيه 3 : 189 . قاعدة الفراغ والتجاوز : 29 .
( 5 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 1 : 212 .
( 6 ) قاعدة الفراغ والتجاوز : 29 .