الاعتناء بالشكّ الحاصل في الصلاة بالنسبة إلى الجزء الذي تجاوز محلّه ، وإنّما البحث والكلام في أنّ هذه القاعدة مع شقيقتها قاعدة الفراغ قاعدتان أو قاعدة واحدة ؟
وأنّ هذه عامة جارية في جميع أبواب الفقه أو خاصة بالصلاة ، كما هو ظاهر لسان رواياتها ؟ وغير ذلك من البحوث التي يقع الكلام فيها في الأمر الثاني التالي .
الأمر الثاني - السيرة العقلائية :
استقرّت السيرة العقلائية والعرف العام - في الجملة - على البناء على صحّة العمل بعد مضيّه ، ولعلّه في الحقيقة راجع إلى عمومية أصالة الصحّة لفعل النفس وفعل الغير ، خصوصاً بملاحظة بعض أدلّتها من شموله لأصالة الصحّة في فعل النفس أيضا « 1 » .
ولذا استدلّ بعض الفقهاء في مسألة الشكّ في بعض أفعال الطهارة بأنّ « الأصل في فعل العاقل المكلّف الذي يقصد براءة ذمّته بفعل صحيح وهو يعلم الكيفية والكمية الصحّة » « 2 » .
وهذا الكلام مبني على ظهور حال الفاعل الذي هو بصدد تفريغ ذمّته بفعل صحيح مع علمه بأجزاء الفعل وشرائطه ، وهو قاعدة عقلائية في جميع الأفعال وجميع الأبواب « 3 » .
والظاهر أنّ الوجه في بنائهم هذا أنّ احتمال الغفلة حين الاشتغال بالعمل في حدّ ذاته أمر مرجوح لا يعتنى به ، مضافاً إلى أنّ العاقل الشاعر الملتفت حين العمل لا يأتي بما هو مخالف لأغراضه وأهدافه ، وهذا هو الذي أشار إليه الإمام عليهالسلام - تطبيقاً لتلك الكبرى على صغراها - في عبارة وجيزة لطيفة « 4 » : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » « 5 » ، وقوله عليهالسلام : « . . . وكان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك » « 6 » .
ونوقش في الاستدلال بالسيرة بأنّه إن
هامش
( 1 ) انظر : القواعد الفقهية ( المكارم ) 1 : 151 - 152 .
( 2 ) الإيضاح 1 : 43 .
( 3 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 1 : 220 .
( 4 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 1 : 221 .
( 5 ) الوسائل 1 : 471 ، ب 42 من الوضوء ، ح 7 .
( 6 ) الوسائل 8 : 246 ، ب 27 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 .