ب - تجاوز الحدّ في الحدود :
لا يجوز التجاوز عن الحدّ المعيّن في الحدود ، فلو أمر الحاكم - غير المعصوم - بضرب المحدود زيادة عن الحدّ عمداً غضباً عليه - مثلًا - إلّا أنّه لم يقصد القتل بها ولا كانت ممّا يقتل غالباً فمات بسبب الزيادة المزبورة ، فعليه نصف الدية في ماله إن لم يعلم الحداد بذلك وإلّا كان هو الضامن ؛ لأنّه المباشر ، ولأنّه حينئذٍ شبيه العمد .
نعم ، لو كان ذلك منه سهواً في الحدّ كأن غفل أنّه حدّ الشارب - مثلًا - فزعم أنّه حدّ الزنا أو غلطاً منه في الحساب أو عمداً ، ولكن كان للتغليظ للزمان أو المكان مثلًا في غير محلّ التعزير ، فالنصف على بيت المال ؛ لأنّه حينئذٍ من خطأ الحكّام « 1 » .
ولو أمر الحاكم بالاقتصار على الحدّ فزاد الحدّاد عمداً ، ذهب بعض الفقهاء إلى القصاص مطلقاً ؛ لأنّه باشر الإتلاف « 2 » .
وقيّده بعض آخر بقصده القتل أو كون ذلك ممّا يقتل غالباً ، فيقتصّ منه إن اختار الولي ذلك مع دفع نصف الدية إليه أو بحساب الأسواط ، وإلّا كان النصف من الدية أو بحساب الأسواط على الحدّاد في ماله ؛ لأنّه بقصده الفعل دون القتل صار شبيه عمد « 3 » .
ولو زاد سهواً فالدية التي هي النصف على عاقلته ؛ لاستناد الموت إلى سببين : سائغ وهو الحدّ ، وغيره وهو الزيادة من غير اعتبار تعدّد شيء منهما ؛ لأنّ القود والدية على عدد الجانين لا الجنايات ، وعليه إن حصلت زيادتان إحداهما من الحاكم عمداً أو سهواً والأخرى من الحدّاد انقسمت الدية أثلاثاً ، ويسقط ثلثها بإزاء الحدّ « 4 » .
واحتمل بعضهم مجموع الدية ؛ نظراً إلى كونه عادياً فيحال الضمان عليه « 5 » .
واحتمل بعض آخر « 6 » التنصيف وإسقاط
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 476 . جواهر الكلام 41 : 473 . الدرّ المنضود 2 : 405 - 406 .
( 2 ) التحرير 5 : 348 . المسالك 14 : 476 .
( 3 ) جواهر الكلام 41 : 474 . وانظر : المسالك 14 : 476 .
( 4 ) جواهر الكلام 41 : 474 .
( 5 ) المسالك 14 : 477 .
( 6 ) جواهر الكلام 41 : 474 - 475 .