ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
تعرّض الفقهاء لحكم التجاوز في أبواب كثيرة من الفقه ، تارة بمعناه العام - أي التجاوز عن الحدّ المقرّر والمعيّن - وأخرى بعنوان قاعدة التجاوز ، فيقع الكلام فيه ضمن أمرين :
الأوّل - التجاوز عن الحدّ المقرّر :
ثمّة موارد متعدّدة للتجاوز عن الحدّ المقدّر ذكرها الفقهاء ، وهي :
1 - تجاوز الحدّ في النجاسات :
لتجاوز النجاسات أحكام ، أهمّها ما يلي :
أ - تجاوز الغائط حواشي المخرج :
لا خلاف بين الفقهاء « 1 » في أنّ المكلّف مخيّر في الاستنجاء من الغائط بين الماء والأحجار لكن بشروط ، في مقدّمتها عدم التجاوز عن المخرج ، بل ادّعي عليه الإجماع « 2 » .
فإذا تجاوز المخرج فلا يكفي التطهير بالأحجار ، بل يجب الغسل بالماء ، وماء الاستنجاء نجس « 3 » ، وذهب بعض آخر إلى نجاسته إذا كان التجاوز فاحشاً « 4 » .
ولكن اختلفوا في المقصود من التجاوز ، فعرّفه بعضهم بمطلق التجاوز عن المخرج « 5 » حتى لو لم يكن فاحشاً « 6 » ، وعرّفه آخرون بتجاوز المحلّ الذي لا تصل إليه النجاسة عادةً « 7 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : استنجاء )
ب - تجاوز دم المرأة عن العشرة :
إذا رأت المرأة دماً قبل العادة واستمرّ في تمام العادة ، فإن لم يتجاوز العشرة فالكلّ حيض ، وأمّا إن تجاوز جعلت العادة خاصة مراعية للوقت والعدد مع فرضهما ،
هامش
( 1 ) الانتصار : 98 . الحدائق 2 : 26 .
( 2 ) الغنية : 36 . المعتبر 1 : 128 - 129 . الذكرى 1 : 169 . الروض 1 : 77 . المفاتيح 1 : 42 .
( 3 ) الغنية : 36 . المعتبر 1 : 128 . التذكرة 1 : 125 .
( 4 ) مجمع الفائدة 1 : 289 . العروة الوثقى 1 : 102 ، م 2 . مهذب الأحكام 1 : 264 .
( 5 ) بل صرّح بذلك الجم الغفير كما في مفتاح الكرامة 1 : 188 .
( 6 ) نقله عن جماعة في المدارك 1 : 166 .
( 7 ) المدارك 1 : 166 . الحدائق 2 : 27 . الرياض 1 : 203 . الغنائم 1 : 110 .