عن المنكر بحيث يتوقّف ردعه عليه ، ففي المسالك أمكن جوازه حينئذٍ إن فرض ، وإليه أشار شيخنا في شرحه . . . » « 1 » .
هذا بناءً على الأخذ بروايات جواز غيبة المتجاهر ، أمّا بناءً على عدم الجواز فلا شكّ في عدم جواز الاستخفاف به إلّا إذا ترتّب عليه عنوان أهمّ .
قال السيّد الخوئي في حرمة هجاء المؤمن : « لا فارق في أفراد المؤمن بين العادل والفاسق غير المعلن . . . بل يمكن أن يقال بحرمة هجو الفاسق المعلن بفسقه ، فقد تقدّم في البحث عن مستثنيات الغيبة أنّ عمدة الدليل على جواز غيبة المتجاهر في الفسق خروج ذلك عن دائرة الغيبة موضوعاً . . . ولكن لا قصور في شمول ما دلّ على حرمة الهجو لانتقاص المتجاهر وذكره بما فيه من العيوب عدا ما دلّ على حرمته من حيث كونه غيبة .
نعم ، يجوز هجو الفاسق المتجاهر في الفسق إذا ترتّبت على هجوه مصلحة أهمّ من مصلحة احترامه ، أو كان ممّن لا يبالي بما قيل فيه ، وبذلك يحمل ما ذكره المصنّف « 2 » من الخبر « محّصوا ذنوبكم بذكر الفاسقين « 3 » » » « 4 » .
وكذا قال غيره من المعاصرين أنّه لا يجوز هجاء الفاسق غير المبتدع وإن كان متجاهراً في فسقه « 5 » .
( انظر : هجاء )
وأمّا القذف فالمعروف بين الفقهاء أنّ قذف من لم تجتمع فيه شرائط الإحصان - ومنها العفّة - موجب للتعزير . وكثير منهم لم يفرّقوا بين المتظاهر بالزنا وغيره ؛ نظراً إلى عموم الأدلّة وقبح القذف مطلقاً ، وبذلك فرّق بين القذف وغيره من أنواع الأذى « 6 » .
وذكر الشهيد الثاني أنّه تردّد الشهيد
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 60 - 61 .
( 2 ) أي الشيخ الأنصاري ، حيث قال : « أمّا الخبر « محّصوا . . . » فالمراد به الخارجون عن الإيمان أوالمتجاهرون بالفسق » . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 118 .
( 3 ) نقله عن الشهيد في مفتاح الكرامة 12 : 211 ، وفيه : « بغيبة » بدل « بذكر » .
( 4 ) مصباح الفقاهة 1 : 457 .
( 5 ) الشهادات ( الگلبايگاني ) : 110 . كلمة التقوى 4 : 22 . فقه الصادق 14 : 498 .
( 6 ) الروضة 9 : 180 - 181 .