أخذت نصف الحصّة المبيعة وتملّكته بنصف الثمن ولا يذكر النصف الآخر ، أو يقول مع ذلك : وتركت النصف الآخر من الحصّة للمشتري ، بل يلزمه إمّا أن يتملّك جميع الحصّة المبيعة بجميع ثمنها أو يدعها جميعاً لمن اشتراها « 1 » ؛ لأنّ حقّ الشفيع هو المجموع من حيث هو مجموع « 2 » ، ولما في تبعيض الصفقة من الإضرار بالمشتري ، ولا يناسب بناء الأخذ - الذي شرّع لدفع الإضرار - على الإضرار « 3 » .
ثمّ إنّ بعض الفقهاء لم يستبعد كون حقّ الشفعة من قبيل حقّ القصاص الذي لا يقبل التجزئة بنفسه ، فلا تبعّض حتى في صورة رضى المشتري به .
ويؤكّد ذلك مخالفة الشفعة للأصل فينبغي الاقتصار فيها على المتيقّن بعد الشكّ في الإطلاقات والعمومات ولو للمفروغيّة عند الفقهاء « 4 » .
هذا إذا كان الحقّ لواحد ، أمّا لو كان لمتعدّدين - مثل : ما لو مات من له حقّ الشفعة وانتقل إلى ورثته - فالمشهور حينئذٍ أنّه لو عفا بعض الورثة لم تسقط وللآخر أن يأخذ الجميع « 5 » ، فلا تبعّض أيضا في هذه الصورة .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : شفعة )
الثاني عشر - التبعّض في الرهن :
لا كلام في مشروعية توثيق الدين بأخذ الرهن عليه لاستيفاء المرتهن حقّه منه بعد أن يثبت للمرتهن حقّ الرهانة « 6 » .
إنّما الكلام في تبعّض الرهن وعدمه ، فإنّ المستفاد من كلمات الفقهاء في باب الرهن أنّ التبعّض يتصوّر تارة في نفس المرهون ، وأخرى في حقّ الرهانة :
أمّا الأوّل فمعناه تبعّض اليد على العين المرهونة ، وهي إمّا لكونها حقّاً مشاعاً بين الراهن وغيره فيحصل القبض بأخذ الكلّ
هامش
( 1 ) كلمة التقوى 5 : 20 .
( 2 ) جامع المقاصد 6 : 399 . المسالك 12 : 310 .
( 3 ) المسالك 12 : 310 .
( 4 ) جواهر الكلام 37 : 325 .
( 5 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 5 : 251 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 25 : 94 - 95 .