فإن برئ من بعض الدين انفكّ من الرهن بحسابه نصفاً أو ثلثاً أو غيرهما من الأجزاء المشاعة « 1 » .
نعم ، لو تلف بعض الرهن لم يبعّض بجزء يقتضيه التقسيط إجماعاً « 2 » ؛ لرواية عبيد بن زرارة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليهالسلام : رجل رهن سوارين فهلك أحدهما ، قال : « يرجع عليه فيما بقي » « 3 » .
هذا كلّه مع وحدة الراهن والمرتهن ، أمّا مع تعدّدهما فإن كان التعدّد ابتدائيّاً في جانب الرهن - بأن استدان شخصان من واحدٍ ديناً ثمّ رهنا عند المرتهن مالًا مشتركاً بينهما ولو بعقد واحد ثمّ قضى أحدهما دينه - فإنّه يبعّض الرهن بانفكاك حصّته عن الرهانة « 4 » ؛ لبراءة ذمّته عمّا عليها « 5 » .
وكذا لو عكس - بأن كان التعدّد في جانب المرتهن ثمّ قضى الراهن دين أحدهما دون الآخر - بشرط تساوي الدينين « 6 » .
ومع الاختلاف في القدر ففي التقسيط بنسبة حقّهما إشكال « 7 » ، ينشأ من أنّهما شريكان في الرهن والأصل في التشريك التنصيف فيبعّض تنصيفاً ، ومن أنّ الحكمة في مشروعيّة الرهن قضاء الدين حال عدم وفاء المديون لأيّ علّة ، فلابدّ من كونه بكلّ جزء من أجزائه ، من دون فرق بين متساوي الأجزاء ومختلفها ؛ لأنّ الزائد من أحد الدينين لو لم يستحقّ قضاءه من الرهن امتنع كونه رهناً بالمجموع ، فلابدّ حينئذٍ من القول بالتبعيض تقسيطاً « 8 » .
وإن كان التعدّد في الأثناء فالظاهر أنّه لا عبرة به ، من دون فرق بين كون التعدّد في جانب الراهن أو المرتهن « 9 » ، فلو مات الراهن عن ولدين لم ينفكّ نصيب أحدهما بأداء حصّته من الدين ، كما أنّه لو مات
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 25 : 224 .
( 2 ) جواهر الكلام 25 : 224 .
( 3 ) الوسائل 18 : 390 ، ب 6 من الرهن ، ح 2 .
( 4 ) التحرير 2 : 476 .
( 5 ) انظر : جامع المقاصد 5 : 72 .
( 6 ) تحرير الوسيلة 2 : 6 ، م 16 .
( 7 ) القواعد 2 : 113 .
( 8 ) انظر : الإيضاح 2 : 19 . جامع المقاصد 5 : 73 . جواهر الكلام 25 : 158 .
( 9 ) جواهر الكلام 25 : 159 . تحرير الوسيلة 2 : 6 ، م 16 .