أن يبعّض في تقليده ، بأن يقلّد في العبادات من هو أعلم فيها وفي المعاملات من هو أعلم فيها أيضا لو علم المخالفة بينهما .
وأمّا مع عدم العلم بالمخالفة فيجوز التبعّض فيه دون وجوبه ؛ لجواز تقليد غير الأعلم أو المتساويين حينئذٍ « 1 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : تقليد )
الثاني - التبعّض في الطهارة :
يطلق التبعّض في الطهارة ويراد منه تارة التلفيق بين الماء والتراب فيها ، وأخرى عدم مراعاة الموالاة .
أمّا الأوّل فقد ذهب جماعة من العلماء إلى أنّ من وجد من الماء ما لا يكفيه لطهارته فهو في حكم العدم « 2 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 3 » فيتيمّم .
ولا يصحّ صرفه في بعض الأعضاء ؛ لعدم مشروعيّة تبعيض الطهارة ، ولا تلفيق التراب بالماء فيها « 4 » ؛ فإنّ المتبادر من قوله سبحانه وتعالى :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً
« 5 » هو عدم وجدان الماء لجميع الأعضاء ، كما يستفاد ذلك من الروايات الآمرة بالتيمّم للجنب وإن لم يكن عنده ما يكفيه للغسل أيضا « 6 » . ولا فرق في ذلك بين الحدثين الأصغر والأكبر .
وأمّا الثاني فإنّ المستفاد من الروايات هو أنّ الوضوء لا يبعّض فتجب الموالاة فيه « 7 » ، بخلاف الغسل « 8 » على المشهور ، إلّا لعارض - كضيق وقت العبادة - فتجب الموالاة فيه أيضا « 9 » .
( انظر : تيمّم ، طهارة ، موالاة )
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 369 - 370 .
( 2 ) الذكرى 1 : 185 . الروض 1 : 322 . العروة الوثقى 2 : 162 . مستمسك العروة 4 : 292 .
( 3 ) مستند الشيعة 3 : 362 .
( 4 ) جواهر الكلام 5 : 92 .
( 5 ) المائدة : 6 . وانظر : جواهر الكلام 5 : 93 .
( 6 ) الوسائل 3 : 386 ، 387 ، ب 24 من التيمم ، ح 1 ، 3 ، 4 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 367 .
( 7 ) انظر : الوسائل 1 : 446 ، ب 33 من الوضوء . مستند الشيعة 2 : 146 .
( 8 ) انظر : الوسائل 2 : 237 ، ب 29 من الجنابة . جواهر الكلام 3 : 105 .
( 9 ) الروضة 1 : 95 .