على ترك وطئها من دون تقييد بمدّة معيّنة أو إلى الأبد ، فإنّ الإطلاق يقتضي التأبيد « 1 » .
فالتأبيد في الإيلاء هو الحلف على ترك وطئها أبدا أو أنّه أطلق . وحكمه أن يتربّص به أربعة أشهر ولا تطالب الزوجة بحقّها ، وبعد انقضاء مدّة التربّص فلها المطالبة بحقّها بالفيئة أو بالطلاق ، ولو رافعته إلى الحاكم فهو مخيّر بين الرجوع إليها فيطؤها ، وهو ما يعبّر عنه بالفيء ، وبين أن يطلّقها ، وإن امتنع من الأمرين حبس وضيّق عليه حتى يفيء أو يطلّق ، ولا يجبره الحاكم على أحدهما تعييناً ، ولم تطلّق بانقضاء المدّة ولم يكن للحاكم طلاقها « 2 » .
وإذا وطئ في مدّة التربّص لزمته الكفّارة « 3 » ، وقد ادّعي عليه الإجماع « 4 » ؛ نظراً إلى إطلاق ما دلّ على كفّارة اليمين من الكتاب والسنّة ؛ ضرورة كون المفروض من اليمين « 5 » .
ولو وطئ بعد مدّة التربّص - أي الأربعة أشهر - فقد اختلف فيه على قولين :
الأوّل : عدم وجوب الكفّارة « 6 » ؛ نظراً إلى الأصل بعد الشكّ أو الظنّ بخروج الفرض عن إطلاق ما دلّ على وجوبها بالحنث بسبب وجوب الوطي عليه شرعاً ؛ لأنّها مطالبة بعد مضيّ الأربعة أشهر ، فلا حنث حينئذٍ « 7 » .
القول الثاني : أنّه تلزمه الكفّارة « 8 » ، وقدّ ادّعي عليه الإجماع « 9 » ؛ نظراً إلى بعض الروايات الدالّة على ذلك .
والتفاصيل في ذلك تراجع في محلّها .
( انظر : إيلاء )
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 130 - 131 . الشرائع 3 : 85 . القواعد 3 : 178 . جواهر الكلام 33 : 297 - 303 .
( 2 ) المبسوط 4 : 151 . الشرائع 3 : 86 . القواعد 3 : 179 . كشف اللثام 8 : 277 - 278 . جواهرالكلام 33 : 313 - 314 .
( 3 ) المبسوط 4 : 153 . الشرائع 3 : 87 . القواعد 3 : 180 . كشف اللثام 8 : 281 .
( 4 ) الشرائع 3 : 87 .
( 5 ) جواهر الكلام 33 : 323 .
( 6 ) المبسوط 4 : 153 .
( 7 ) جواهر الكلام 33 : 323 .
( 8 ) الخلاف 4 : 520 ، م 18 . الشرائع 3 : 87 . المسالك 10 : 151 . جواهر الكلام 33 : 324 .
( 9 ) الخلاف 4 : 520 .