هي الطريقة المستقيمة المستوية المصطفّة من النخل . ومن مأبورة : هي التي قد لقّحت « 1 » . والمهرة المأمورة : هي التي يكثر نتاجها « 2 » .
وإنّما قال النبي صلىالله عليهوآلهو سلم هذه لمكان الازدواج « 3 » .
ومن ذلك يعلم عدم صحّة ما رواه الجمهور عن النبي صلىالله عليهوآلهو سلم في قصّة تأبير النخل المعروفة - من أنّه لمّا قدم المدينة مرّ بقوم يؤبّرون النخل فقال : « لو تركوها أصلحت » ، فتركوها فصارت شيصاً « 4 » ، فأخبروه بذلك ، فقال : « أنتم أعلم بما يصلحكم في دنياكم ، وأمّا آخرتكم فإليّ » « 5 » - إذ مع اختلاف ظاهر نصوص الرواية لا يناسب مقامه ؛ لأنّ مفاده أنّه يتدخّل فيما لا يعنيه ، وأنّه صلىالله عليهوآلهو سلم يعرّض الناس إلى هذا الضرر الجسيم .
وكيف يقول ذلك لهم مع أنّه صلىالله عليهوآلهو سلم أمر عبد اللّه بن عمرو ابن العاص بأن يكتب عنه كلّ ما يسمع ، فإنّه لا يخرج من بين شفتيه إلّا الحق ؟ ! مع أنّه يعيش في قلب المنطقة العربية ، فهل يمكن أن نصدّق أنّه لم يكن يعرف تأبير النخل وفائدته وأنّ النخل لا ينتج بدونه ؟ ! « 6 » .
مضافاً إلى أنّ الرواية المتقدّمة تثبت خلاف ذلك .
رابعاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
يبحث عن التأبير في بعض أبواب الفقه ، نشير إليها فيما يلي :
1 - التأبير وبيع النخل :
لا شكّ أنّ التأبير يؤثّر في بيع النخل ، ومن هنا فصّل الفقهاء في بيعه بعد التأبير وقبله ، بخلاف بيع سائر الشجر ، حيث إنّ الثمرة تكون للبائع مطلقاً « 7 » .
أ - بيع النخل بعد التأبير :
صرّح الفقهاء بأنّه لو باع نخلًا مؤبّراً بتشقيق طلع الإناث وذرّ طلع الذكور فيه ،
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 293 ، ذيل الحديث 2 .
( 2 ) الخلاف 6 : 175 ، م 88 .
( 3 ) مجمع البيان 3 : 405 .
( 4 ) الشيص : هو الرديء من التمر . العين 6 : 273 .
( 5 ) انظر : سنن ابن ماجة 2 : 825 ، ح 2471 .
( 6 ) الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلىالله عليهوآلهو سلم 5 : 22 - 24 .
( 7 ) تحرير الوسيلة 1 : 489 ، م 1 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 44 .