اسم الدين إلّا أنّه لا يكفي في صدق بيع الدين بالدين ؛ لاقتضاء الباء كون الدين بنفسه عوضاً ، والمضمون الذي لم يكن ثابتاً في الذمّة لا يعدّ جعله عوضاً بيع دينٍ بدين « 1 » .
وأجيبت هذه المناقشة بأنّ المراد من بيع الدين بالدين المنهي عنه هو المقابل للعين وللحال ؛ أي لا تبع الدين بهذا الصنف من البيع ، فتكون ألف ولام التعريف إشارة إلى هذا القسم من البيع المعهود في الذهن ، فحينئذٍ يكون أظهر الفردين المؤجّل في العقد لا العكس .
ويعضد ذلك أنّ المضمون بالعقد إنّما يصير ديناً مقارناً لإيقاع العقد ، وإلّا يلزم جعل العوض ما ليس عيناً ولا ديناً ، والباء لا تقتضي أزيد من كون العوض حين جعله عوضاً ديناً ، ولا يلزم في هذا الإطلاق كونه ديناً سابقاً « 2 » .
وثانياً : بصحيحة منصور بن حازم ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن الرجل يكون له على الرجل طعام أو بقر أو غنم أو غير ذلك ، فأتى المطلوب الطالب ليبتاع منه شيئاً ، قال : « لا يبيعه نسياً ، فأمّا نقداً فليبعه بما شاء » « 3 » .
فإنّ بيع شيء مؤجّلًا لا مانع منه ، لا من طرف المبيع ، ولا من قبل الثمن ، فلا يبعد أن يكون المراد من الرواية النهي من التأجيل من ناحية المبيع والثمن كليهما ، لكن لا يبعد أن يكون المستفاد من الرواية التأجيل من ناحية الثمن « 4 » ، فتكون ناظرة إلى الصورة .
وناقش فيها المحقّق النجفي بأنّها ظاهرة في عكس المسألة ، والتمسّك بالفحوى فرع ثبوت الحكم في الأصل ، وهو ممنوع « 5 » .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الصحيحة - على تقدير دلالتها على ما نحن فيه - معارضة « 6 » برواية إسماعيل بن عمر ، وهي أنّه كان له على رجل دراهم فعرض عليه الرجل أن يبيعه بها طعاماً إلى أجل ،
هامش
( 1 ) فقه الصادق 18 : 271 . وانظر : المسالك 3 : 412 . الرياض 8 : 442 .
( 2 ) فقه الصادق 18 : 272 ، و 20 : 47 .
( 3 ) الوسائل 18 : 45 ، ب 6 من أحكام العقود ، ح 8 .
( 4 ) مباني المنهاج 9 : 203 .
( 5 ) جواهر الكلام 24 : 293 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 24 : 293 .