واستدلّ « 1 » على فساد هذا القسم من بيع الدين برواية طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « قال رسول اللّه صلىالله عليه وآلهوسلم : لا يباع الدين بالدين » « 2 » .
ونوقش فيها بضعف السند بطلحة بن زيد البتري « 3 » ، إلّا أنّ الظاهر عدم تمامية هذه المناقشة ؛ ذلك لأنّه وإن كان عامياً بترياً ولم يرد فيه توثيق ، إلّا أنّ الشيخ ذكر أنّ له كتاباً يعتمد عليه ، وهو توثيق منه له « 4 » ، مضافاً إلى رواية صفوان بن يحيى عنه ، فإنّها تدلّ على وثاقته ؛ لشهادة الشيخ الطوسي بأنّه أحد الذين لا يروون إلّا عن ثقة « 5 » بناءً على هذا المبنى في علم الرجال .
الصورة الثانية - أن يكون الثمن والمثمن دينين مؤجّلين بنفس العقد ، لا قبله :
ومثاله : أن يبيع زيد على عمرو وزنة من الحنطة يدفعها له بعد شهر - مثلًا - بعشرة دنانير ، يدفعها له عمرو بعد مضي عشرين يوماً « 6 » .
وللفقهاء فيها قولان :
الأوّل : بطلان هذه الصورة ، وهو مختار الأكثر على ما في المسالك « 7 » ، أو الأشهر على ما في الرياض « 8 » ، أو المشهور على ما في الحدائق « 9 » ، واحتاط فيها بعضهم « 10 » .
واستدلّ له أوّلًا : بأنّه من بيع الدين بالدين المنهي عنه « 11 » .
ونوقش فيه بأنّه ليس من بيع الدين بالدين ؛ وذلك لأنّ إطلاق اسم الدين عليه إن كان قبل العقد وحالته فمنعه ظاهر ؛ لأنّه لا يعدّ ديناً حتى يثبت في الذمّة ، ولا يثبت إلّا بعد العقد .
وإن كان بعد العقد فهو وإن اطلق عليه
هامش
( 1 ) انظر : التذكرة 13 : 19 . الحدائق 20 : 201 .
( 2 ) الوسائل 18 : 347 ، ب 15 من الدين والقرض ، ح 1 .
( 3 ) انظر : الرياض 8 : 454 .
( 4 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 209 .
( 5 ) العدّة 1 : 154 .
( 6 ) كلمة التقوى 6 : 9 .
( 7 ) المسالك 3 : 412 .
( 8 ) الرياض 8 : 442 .
( 9 ) الحدائق 20 : 16 .
( 10 ) الرياض 8 : 443 . جواهر الكلام 24 : 294 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 189 ، م 7 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 173 ، م 812 . كلمة التقوى 6 : 9 .
( 11 ) انظر : الرياض 8 : 442 .