الثاني : البطلان ، واختاره جماعة « 1 » ، بل ادّعي عليه الشهرة « 2 » .
واستدلّ له :
أوّلًا : بعدم إمكان قبض المبيع الذي هو شرط في صحّة البيع .
ويرد عليه : أنّ الشرط ليس إمكان القبض حين العقد ، بل إمكانه حين الاستحقاق ، أي استحقاق المطالبة « 3 » .
وثانياً : بعدم ملكية البائع للدين قبل الأجل في نحو القرض المؤجّل ومهر الزوجة ونحوهما من أفراد الدين ، فلا يصحّ البيع .
ويرد عليه : أنّ الدين قبل الأجل في الموارد المشار إليها يكون ملكاً للبائع ، غاية الأمر لا يستحقّ المطالبة ، وللمدين التأخير .
وثالثاً : بالإجماع ؛ فإنّه قام على البطلان في هذه الصورة .
ويرد عليه : أنّ الإجماع المدّعى إنّما هو في السلم خاصة . ودعوى عدم الفرق واضحة البطلان « 4 » .
الصورة الخامسة - بيع الدين الحال بدين مؤجّل قد حلّ :
وفي هذه الصورة قولان :
الأوّل : البطلان « 5 » واحتاط فيه بعض الفقهاء « 6 » ، ويستفاد ذلك من إطلاق كلامهم في المنع عن ( بيع الدين بالدين ) .
واستدلّ له بأنّ الدين المؤجّل إذا حلّ لا يجوز بيعه بدين مؤجّل قد حلّ ؛ لصدق اسم الدين عليه ؛ لتضمّنه الأجل في الزمان السابق على العقد ، فيلزم حينئذٍ بيع الدين بالدين ؛ إذ لا يبعد من اعتبار الأجل فيه اعتباره حين ثبوته ، فيكون الدين ما ضرب له أجل في أوّل الأمر ، فلا ينافيه خلوّه عنه في ثاني الحال ؛ ولذا تراهم
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 457 . الدروس 3 : 313 . وانظر : المختصر النافع : 158 . مفتاح الكرامة 15 : 66 ، 90 ، 94 .
( 2 ) التنقيح الرائع 2 : 146 .
( 3 ) انظر : فقه الصادق 20 : 45 .
( 4 ) فقه الصادق 20 : 45 .
( 5 ) النهاية : 310 - 311 . الوسيلة : 251 . المختصرالنافع : 134 . كشف الرموز 1 : 526 . التذكرة 13 : 20 . المهذب البارع 2 : 476 .
( 6 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 189 ، م 7 ، تعليقة الشهيدالصدر ، الرقم 12 .