والظاهر أنّ هذا هو مفاد كلام المحقّق الإيرواني حيث قال : إنّ معنى ملك الذمّة عين براءة الذمّة ، فلا مانع من كونه تمليكاً ، وتستمرّ هذه الملكية بلا سقوط ؛ يعني تحصل براءة الذمّة ، وهي عين معنى ملك الذمّة ، وعدم كونها تحت القيد وتحت سلطان أحد « 1 » .
المرحلة الثانية - في مشروعية بيع الدين إثباتاً :
لا خلاف ولا إشكال « 2 » في جواز بيع الدين في الجملة ، بل ادّعي عليه الإجماع « 3 » .
قال المحقّق النجفي : « يجوز [ بيع [ الدين - بعد حلوله - على الذي هو عليه بلا خلاف فيه بيننا ولا إشكال ، بل وعلى غيره ؛ وفاقاً للمشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل لعلّها كذلك ، بعد انحصار الخلاف في الحلّي ؛ لوجود المقتضي وارتفاع المانع » « 4 » .
والمقتضي هو إطلاق أدلّة صحّة البيع وعمومها ، وكذلك بعض الروايات الدالّة على صحّة بيع الدين في الجملة ؛ من قبيل صحيحة منصور بن حازم ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن الرجل يكون له على الرجل طعام أو بقر أو غنم أو غير ذلك ، فأتى المطلوب الطالب ليبتاع منه شيئاً ، قال : « لا يبيعه نسياً ، فأمّا نقداً فليبعه بما شاء » « 5 » .
وحيث يصحّ بيع الدين فلابدّ من مراعاة شروط البيع فيما إذا كان الثمن والمثمن من الربويات فإنّه يشترط في بيعه بجنسه التساوي قدراً والحلول « 6 » .
هذا كلّه في الجملة ومن حيث المبدأ ، أمّا صور بيع الدين فهي متعدّدة ولا مانع من القول ببطلان بعضها لدليل خاص ، وسيأتي .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 2 : 18 .
( 2 ) انظر : الرياض 8 : 453 . جواهر الكلام 24 : 344 . نهج الفقاهة : 20 .
( 3 ) المبسوط 2 : 76 ، وفيه : « عندنا » . المختلف 5 : 396 ، وفيه : « هو مذهب علمائنا » . هدى الطالب 2 : 213 .
( 4 ) جواهر الكلام 24 : 344 .
( 5 ) الوسائل 18 : 45 ، ب 6 من أحكام العقود ، ح 8 .
( 6 ) القواعد 2 : 103 . جامع المقاصد 5 : 19 . مفتاح الكرامة 15 : 98 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 187 ، م 7 .