فأمر إسماعيل يسأله ، فقال : « لا بأس بذلك » ، فعاد إليه إسماعيل فسأله عن ذلك ، وقال : إنّي كنت أمرت فلاناً فسألك عنها ، فقلت : « لا بأس » ، فقال : « ما يقول فيها من عندكم ؟ » قلت : يقولون : فاسد ، فقال : « لا تفعله ، فإنّي أوهمت » « 1 » .
ومعلوم أنّ النهي الوارد في ذيل الرواية ، والاعتذار بالوهم ، وجهه التقية « 2 » .
القول الثاني : صحّة هذه الصورة ، ذهب إليه بعض الفقهاء « 3 » .
نعم ، حكم بعضهم بكراهة ذلك « 4 » ؛ خروجاً من خلاف القائلين بالبطلان ، والنهي الوارد في صحيحة منصور بن حازم المتقدّمة « 5 » .
واستدلّ للصحّة بعمومات أدلّة البيع التي يجب الاقتصار في الخروج عنها على القدر المتيقّن ؛ وهو ما كان الثمن والمثمن ديناً قبل العقد « 6 » .
وقد يستدلّ أيضا برواية عبد اللّه بن الحسن عن جدّه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهالسلام قال : سألته عن السلم في الدين ، قال : « إذا قال : اشتريت منك كذا وكذا بكذا وكذا ، فلا بأس » « 7 » .
بناءً على أنّ المراد بكذا وكذا ممّا له في ذمّته ، لا أنّ المراد الكلّي ، ثمّ يحاسبه بعد ذلك على ما في ذمّته « 8 » .
ونوقش فيه - مضافاً إلى ضعف السند « 9 » - بأنّه ظاهر في كون الثمن كلّياً في الذمّة ، لا عين ما في الذمّة « 10 » .
الصورة الثالثة - بيع الدين المؤجّل بعد حلوله بحاضرٍ مشار إليه :
لا خلاف ولا إشكال « 11 » في جواز بيع
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 298 ، ب 8 من السلف ، ح 1 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 24 : 294 .
( 3 ) الروضة 4 : 20 . إلّا أنّه خالف ذلك في السلف ، حيث ذهب إلى بطلان مثل هذا الفرض . الروضة 3 : 408 - 409 . مفتاح الكرامة 15 : 92 - 94 .
( 4 ) المختصر النافع : 158 .
( 5 ) انظر : الرياض 8 : 443 . جواهر الكلام 24 : 294 .
( 6 ) الزبدة الفقهية 5 : 19 - 20 .
( 7 ) الوسائل 18 : 299 ، ب 8 من السلف ، ح 3 .
( 8 ) جواهر الكلام 24 : 294 . فقه الصادق 18 : 272 - 273 .
( 9 ) فإنّ فيه عبد اللّه بن الحسن ، وهو لم يوثق . معجم رجال الحديث 11 : 175 .
( 10 ) فقه الصادق 18 : 273 .
( 11 ) جواهر الكلام 24 : 345 . وانظر : مفتاح الكرامة 15 : 94 .