فالظاهر صحّة بيعه ، فإن ذبحه فللمشتري ما اشتراه ، وإن باعه يكون شريكاً في الثمن بنسبة ماله ؛ بأن ينسب قيمة الرأس والجلد - مثلًا - على تقدير الذبح إلى قيمة البقيّة ، فله من الثمن بتلك النسبة « 1 » ؛ وذلك لإطلاقات الأدلّة وعموماتها من دون مخصّص ومقيّد من إجماع أو غيره .
ولخصوص رواية السكوني عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « اختصم إلى أمير المؤمنين عليهالسلام رجلان اشترى أحدهما من الآخر بعيراً واستثنى البيّع « 2 » الرأس أو الجلد ؛ ثمّ بدا للمشتري أن يبيعه ، فقال للمشتري : هو شريكك في البعير على قدر الرأس والجلد » « 3 » .
وكذا تدلّ عليه رواية هارون بن حمزة الغنوي عنه عليهالسلام أيضا في رجل شهد بعيراً مريضاً وهو يباع ، فاشتراه رجل بعشرة دراهم ، وأشرك فيه رجلًا بدرهمين بالرأس والجلد ، فقضي أنّ البعير برئ فبلغ ثمنه دنانير ، قال : فقال : « لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ ، فإن قال : أريد الرأس والجلد ، فليس له ذلك ، هذا الضرار ، وقد أعطى حقّه إذا أعطي الخمس » « 4 » .
ولو أطلقه ولم يبيّن الإشاعة أو التعيين يحمل على الصحيح ، كما لو باعه النصف ، فإنّه يحمل على الجزء المشاع ؛ لأصالة صحّة العقد « 5 » ؛ أي أنّ لفظ المسلم يجب أن يصان عن الهذر ، ولمّا كان للّفظ صلاحية الدلالة على المشاع ، وهو إن لم يكن الأظهر - كما هو الغالب - فلا أقلّ من مساواته للآخر ، والقرينة إرادة النقل وصون الكلام عن الهذر « 6 » .
وكذا يجوز بيع جزء معيّن من المذبوح ؛ لزوال المانع « 7 » ، حيث يمكن تسليمه والانتفاع به .
وكذا يصحّ البيع لو باع حيواناً يراد ذبحه واستثنى عضواً منه كالرأس والجلد ، أو
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 508 ، م 1 .
( 2 ) أي : البائع .
( 3 ) الوسائل 18 : 275 ، ب 22 من بيع الحيوان ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 18 : 275 ، ب 22 من بيع الحيوان ، ح 1 .
( 5 ) التذكرة 10 : 310 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 13 : 303 .
( 7 ) التذكرة 10 : 310 .