وبين ما كان تابعاً فحكم بالجواز ، وهو قول العلّامة الحلّي حيث قال : « وكلّ مجهول مقصود بالبيع لا يصحّ بيعه وإن انضمّ إلى معلوم ، ويجوز مع الانضمام إلى معلوم إذا كان تابعاً » « 1 » .
واختاره أو استحسنه جماعة ممّن تأخّر عنه « 2 » .
إلّا أنّ مراده من ( المقصود ) و ( التابع ) غير واضح ، والذي يظهر من مواضع من القواعد والتذكرة أنّ مراده بالتابع : ما يشترط دخوله في البيع ، وبالمقصود : ما كان جزءً « 3 » .
قال العلّامة الحلّي - في كلام له - في البيع : « لو شرط أنّ الأمة حامل أو الدابة كذلك صحّ ، أمّا لو باع الدابّة وحملها أو الجارية وحبلها بطل ؛ لأنّه كما لا يصحّ بيعه منفرداً لا يصحّ جزءً من المقصود ، ويصحّ تابعاً » « 4 » .
والمستفاد من كلامه هو : أنّ المبيع المجهول والضميمة تارة يلحظان في المبيع مستقلّين ، بأن يكونا بمنزلة شيئين بيعاً مقترنين بصفقة واحدة ، وأخرى يلحظ المجهول مستقلًّا ، والمعلوم تابعاً له في البيع ، بأن يكون البيع قد انعقد أوّلًا وبالذات بالنسبة إلى المجهول ، ثمّ ضمّ إليه المعلوم لتصحيح العقد .
وثالثة بالعكس ، بأن يلحظ المعلوم مستقلًّا ، والمجهول تابعاً ، فيكون الملحوظ في البيع أوّلًا وبالذات هو المعلوم ، ثمّ أضيف إليه المجهول لإمكان بيعه مع المعلوم .
وعبارة العلّامة تدلّ على صحّة الثالث وبطلان الأوّلين « 5 » .
وحاول المحقّق النجفي استفادة هذا التفصيل من الروايات ، حيث قال : « لكنّ الإنصاف عدم جواز الجرأة على طرح
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 25 .
( 2 ) المهذّب البارع 2 : 360 . جامع المقاصد 4 : 110 ، وفيه : « هذا حسن ، لكن فيه إعراض عنالأخبار الواردة في ذلك » . المسالك 3 : 180 . الرياض 8 : 141 - 142 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 313 .
( 4 ) القواعد 2 : 92 .
( 5 ) انظر : التذكرة 10 : 64 - 67 .