« لا ، إلّا أن يحلب لك منه سكرّجة ، فيقول : اشترِ منّي هذا اللبن الذي في السكرّجة « 1 » وما في ضروعها بثمنٍ مسمّى ، فإن لم يكن في الضرع شيء كان ما في السكرّجة » « 2 » .
فما في السكرّجة معلوم ويكون ضمّه إلى ما في الضرع من اللبن ضمّ المعلوم إلى مجهول ، سواء قلنا بكونه مجهول الحصول ، أو مجهول المقدار ، وإن كان ظاهر الرواية الثاني ؛ إذ كثيراً ما يطمئنّ الإنسان بوجود اللبن في الضرع « 3 » .
ومنها : صحيحة إبراهيم الكرخي ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليهالسلام : ما تقول في رجلٍ اشترى من رجل أصواف مئة نعجة وما في بطونها من حملٍ بكذا وكذا درهماً ؟ قال : « لا بأس بذلك ، إن لم يكن في بطونها حمل كان رأس ماله في الصوف » « 4 » .
ومنها : موثّقة إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد اللّه عليهالسلام في الرجل يتقبّل بجزية رؤوس الرجال وبخراج النخل والآجام والطير ، وهو لا يدري لعلّه لا يكون من هذا شيء أبدا أو يكون ، أيشتريه ؟ وفي أيّ زمان يشتريه ويتقبّل منه ؟ قال : « إذا علمت أنّ من ذلك شيئاً واحداً أنّه قد أدرك فاشتره وتقبّل به » « 5 » .
فالروايات الواردة في المقام على ثلاث طوائف :
الأولى : ما دلّ على جواز بيع السمك مع الآجام .
الثانية : ما دلّ على جواز بيع الحمل بضميمة الصوف .
الثالثة : ما دلّ على جواز بيع الجزية وشرائها ونقلها من المتقبّل بضميمة الجزء المعلوم منها « 6 » .
هامش
( 1 ) السُكُرُّجة - بضمّ السين والكاف والراء والتشديد - : إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الادم ، وهي فارسية ، وأكثر ما يوضع فيها الكوامخونحوها . لسان العرب 6 : 307 .
( 2 ) الوسائل 17 : 349 ، ب 8 من عقد البيع ، ح 2 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 5 : 455 .
( 4 ) الوسائل 17 : 352 ، ب 10 من عقد البيع ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 17 : 355 ، ب 12 من عقد البيع ، ح 4 .
( 6 ) مصباح الفقاهة 5 : 453 .