وأمّا الإشكال الثاني فبأنّ جهة السؤال فيها إنّما هو خصوص جهة بيع المجهول مع ضميمة المعلوم ، أمّا كون الضميمة معلومة أو غير معلومة فخارجة عن جهة السؤال .
فلعلّ السائل كان عالماً بها ، وبأنّ السمك كما يباع وزناً يباع عدداً ومشاهدة أيضا ، فلا مانع من ضمّ كفّ منه إلى سمك الآجام كما في الرواية ، وبأنّ ما في السكرّجة معلوماً ؛ لاحتمال كونها من المكيال ، وبأنّ الأصواف لعلّها كانت معلومة بالمشاهدة .
وأمّا الإشكال الثالث فبأنّ جهة السؤال فرض كون المبيع موجوداً لا مجهول الحصول ، وكون اللبن في الضرع ليس من مجهول الحصول ؛ لأنّ كثيراً مّا يطمئن الإنسان بوجود اللبن في الضرع « 1 » .
وعليه فإنّه لا مانع من العمل بالروايات وجواز التعدّي عنها ، فإنّ فيها صحاحاً وموثّقات « 2 » .
القول الثاني : البطلان مطلقاً « 3 » .
قال المحقّق الحلّي : « ولا يجوز بيع سمك الآجام ولو كان مملوكاً ؛ لجهالته وإن ضمّ إليه القصب أو غيره ، على الأصحّ .
وكذا اللبن في الضرع ولو ضمّ إليه ما يحتلب منه ، وكذا الجلود والأصواف والأوبار والشعر على الأنعام ولو ضمّ إليه غيره . . . » « 4 » .
واستدلّ له بأنّه غرر وبيع مجهول وقد نهى الرسول صلىالله عليه وآلهوسلم عنه ، والذي ورد فيه أخبار آحاد شاذّة لا توجب علماً ولا عملًا « 5 » .
مضافاً إلى الإشكالات المتقدّمة التي سجّلها الشيخ الأنصاري على الاستدلال بطوائف الروايات الثلاث هنا .
القول الثالث : التفصيل بين ما كان الانضمام مستقلًّا فحكم بعدم الجواز ،
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 454 - 455 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 5 : 455 .
( 3 ) السرائر 2 : 323 - 324 .
( 4 ) الشرائع 2 : 19 .
( 5 ) السرائر 2 : 322 .