فسخ البيع وإلزام المتلف ، والأقرب إلحاق البائع به ، فيتخيّر المشتري بين فسخ البيع وإلزام البائع بالمثل أو القيمة . . . » « 1 » ، تمسّكاً بأصالة بقاء العقد ، واقتصاراً بالانفساخ على موضع الوفاق « 2 » .
وقال بعض آخر بأنّه إذا أتلفه البائع حكمه حكم التلف بأمر سماوي « 3 » ؛ لاستحالة التقبيض « 4 » ، ولأولويّته من التلف بالآفة « 5 » .
ثمّ إنّ إتلاف المشتري الثمرة في يد البائع بإذنه قبض تترتّب عليه أحكامه مطلقاً ، وإن كان بغير إذنه فهو كالقبض من حيث انتقال الضمان إلى المشتري ؛ لأنّه قد ضمن ماله بإتلافه وإنّما شبّه الإتلاف بالقبض ولم يجعله قبضاً ؛ لأنّ الإتلاف قد يكون بالتسبيب فيكون في حكم القبض ، وقد يكون بمباشرة المتلف فيكون قبضاً حقيقة « 6 » .
ب - تلف الثمرة المبيعة أو بعضها بعد القبض :
ذهب الفقهاء إلى ضمان المشتري وعدم انفساخ العقد وعدم فسخه إذا كان التلف أو الإتلاف بعد القبض .
قال المحقّق الحلّي : « لو كان بعد القبض - وهو التخلية هنا - لم يرجع على البائع بشيء على الأشبه » « 7 » ؛ لخروج المبيع عن ضمان البائع بالقبض « 8 » .
ولكن قال الشيخ الطوسي : « وإن كان بعد التسليم - وهو التخلية بينها وبين المشتري - فإنّه لا ينفسخ البيع ؛ لأنّه لا دليل عليه لا في جميعه ولا في قدر التالف ، وإن قلنا : إنّه ينفسخ في مقدار التالف كان قولًا قويّاً . . . » « 9 » .
ونسب الشهيد الثاني إلى بعض الأصحاب الذهاب إلى أنّ الثمرة على الشجرة مضمونة على البائع وإن أقبضها
هامش
( 1 ) التذكرة 10 : 393 .
( 2 ) المسالك 3 : 361 .
( 3 ) الشرائع 2 : 53 .
( 4 ) المبسوط 2 : 52 .
( 5 ) جواهر الكلام 24 : 87 .
( 6 ) الشرائع 2 : 53 . التذكرة 10 : 393 . المسالك 3 : 362 . الحدائق 19 : 349 - 350 . جواهرالكلام 24 : 88 - 89 . المرتقى إلى الفقه الأرقى ( الخيارات ) 2 : 358 .
( 7 ) الشرائع 2 : 53 .
( 8 ) جواهر الكلام 24 : 88 .
( 9 ) المبسوط 2 : 52 .