لا يكفي فيها خبر الثقة الواحد كالدعاوي والهلال ونحوها « 1 » .
وقد استدلّ على اعتبار البيّنة في مطلق الموضوعات بوجوه :
الأوّل : الكتاب ، كقوله تعالى :
( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ )
« 2 » ، وقوله تعالى :
( شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ )
« 3 » ، وقوله تعالى :
( يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ )
« 4 » ، وقوله تعالى :
( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ )
« 5 » ، وهذه الآيات وإن كان أغلبها في موارد خاصة إلّا أنّ المستفاد منها أنّ اللّه جعل البيّنة طريقاً وكاشفاً مثل العلم ، فتثبت بها مطلق الموضوعات ، ولا خصوصية للموارد المذكورة « 6 » .
واستدلّ أيضاً بالآيات الدالّة على وجوب تحمّل الشهادة وأدائها وحرمة كتمانها ، كقوله تعالى :
( وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ )
« 7 » ، وقوله تعالى :
( وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا )
« 8 » ، وقوله تعالى :
( وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ )
« 9 » ، وظاهرها حجّية البيّنة بالدلالة الالتزامية ، وإلّا يكون وجوب التحمّل والأداء وحرمة الكتمان لغواً « 10 » .
وأجيب عنه بأنّه يأتي فيها ما ذكروه في باب حجّية خبر الواحد من أنّ وجوب الإظهار على العالم ، والإنذار على الفقيه ، وأشباههما لا يدلّ على حجّية قولهم تعبّداً .
وأمّا محذور اللغوية فيكفي في رفعه حصول العلم منها كثيراً « 11 » .
إلّا أن يقال : فرق بين الأمر بالاستشهاد أو تحمّل الشهادة أو عدم كتمانها وبين الأمر بالإنذار والتبليغ ؛ فإنّ إطلاق الأمر بالشهادة يقتضي حجّية الشهادة ولو لم يحصل العلم ، وترتيب الأثر الذي هو
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 319 .
( 2 ) البقرة : 282 .
( 3 ) المائدة : 106 .
( 4 ) المائدة : 95 .
( 5 ) الطلاق : 2 .
( 6 ) القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 3 : 20 . القواعدالفقهيّة ( اللنكراني ) 1 : 488 . القواعد الفقهيّة ( المكارم ) 2 : 54 .
( 7 ) الطلاق : 2 .
( 8 ) البقرة : 282 .
( 9 ) البقرة : 283 .
( 10 ) القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 3 : 20 . القواعدالفقهيّة ( اللنكراني ) 1 : 488 . وانظر : العناوين 2 : 654 - 655 .
( 11 ) القواعد الفقهيّة ( المكارم ) 2 : 55 .