ثانياً - حجّية البيّنة :
لا إشكال في حجّية البيّنة - بمعنى شهادة العدول - في الشريعة ، إلّا أنّه هل يحتاج إليها في نقل الأحكام الكلّية أيضاً ؟
وهل تختصّ حجّيتها بباب الدعاوى أو تعمّ مطلق الموضوعات ؟ تفصيل ذلك فيما يلي :
1 - في الأحكام :
المشهور في باب نقل الأحكام والروايات أنّ ما هو المعتبر إخبار الثقة ، سواء كان عدلًا أم لا ، كما أنّهم لم يشترطوا التعدّد فيها ، فيكفي العدل أو الثقة الواحد ، ومن هنا جاء على لسان بعض الفقهاء والاصوليّين : أنّ البيّنة - بمعنى شهادة العدل المتعدّد - إنّما يحتاج إليها في الموضوعات والدعاوى لا في نقل الأحكام الكلّية ، أي الروايات الصادرة عن النبي صلىالله عليه وآلهوسلم والمعصومين « 1 » .
2 - في الموضوعات :
أ - حجّيّة البيّنة في الدعاوى :
لا إشكال ولا خلاف في كون البيّنة من طرق الإثبات القضائي ، وتثبت بها دعوى المدّعي .
وتدلّ عليه جملة من النصوص :
منها : النبويّ المعروف : « البيّنة على المدّعي ، واليمين على المدّعى عليه » « 2 » .
ومثله رواية بريد بن معاوية عن أبي عبد اللّه عليهالسلام « 3 » .
ومنها : رواية جميل وهشام عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « قال رسول اللّه صلىالله عليه وآلهوسلم : البيّنة على من ادّعى ، واليمين على من ادّعي عليه » « 4 » .
ومنها : ما رواه سليمان بن خالد عنه عليهالسلام أيضا قال : « في كتاب علي عليهالسلام : أنّ نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربّه ، فقال : يا ربّ ، كيف أقضي فيما لم أرَ ولم أشهد ؟ قال : فأوحى اللّه إليه : احكم بينهم بكتابي ، وأضفهم إلى اسمي ، فحلّفهم به ، وقال : هذا لمن لم تقم له بيّنة » « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : مقالات الأصول 2 : 109 . القضاء ( الآشتياني ) : 5 .
( 2 ) الوسائل 18 : 443 ، ب 3 من الصلح ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 27 : 233 - 234 ، ب 3 من كيفيّةالحكم ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 27 : 233 ، ب 3 من كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 27 : 229 ، ب 1 من كيفيّة الحكم ، ح 1 .