ب - حجّية البيّنة في غير الدعاوى من الموضوعات :
يظهر من كلمات الفقهاء في مختلف أبواب الفقه أنّ البيّنة حجّة بصورة عامّة وفي جميع الموضوعات ، بل صرّح جماعة بثبوت موضوعات الأحكام في جميع الأبواب الفقهية ، فيثبت موضوع النجاسة والطهارة والقبلة والوقت وأسباب التحريم في النكاح والوكالات والوصايا وغيرها بالبيّنة .
قال الشيخ الطوسي : « إنّ وجوب قبول شهادة الشاهدين معلوم في الشرع » « 1 » .
ويظهر من الخلاف أنّه إجماعي ، حيث قال : « لا يثبت النكاح والخلع والطلاق والرجعة والقذف والقتل الموجب للقود والوكالة والوصيّة إليه . . . إلّا بشهادة رجلين . . . دليلنا : أنّ ما اعتبرناه مجمع على ثبوت هذه الأحكام به » « 2 » .
وقال الوحيد البهبهاني : « صار من المسلّمات عند الفقهاء أنّ شهادة العدلين حجّة إلّا فيما منع الشارع ، بل ربّما كان هذا إجماعيّاً ؛ إذ نرى القدماء والمتأخّرين يجعلونها حجّة شرعية ويحتجّون بها ، ولا نرى من خصم تأمّلًا فيها ، بل ويتلقّون بالقبول » « 3 » .
ونسب السيّد المراغي إلى بعض الأصحاب الإجماع ، وذكر أنّه يتحصّل من كلام الأصحاب من جهات :
منها : أنّهم يحكمون بحجّيّتها في كلّ موضوع من دون إنكار ولا تردّد .
ومنها : أنّهم يعلّلون بأنّها حجّة شرعية وقائمة مقام العلم .
ومنها : أنّه لا ريب في عدم كون أكثر هذه المقامات منصوصاً بالخصوص ومع ذلك يحكمون به من دون اعتراض أحد منهم في ذلك « 4 » .
وقال الفاضل الأصفهاني في وجه
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 25 . وانظر : السرائر 1 : 86 . المختلف 1 : 83 . المنتهى 1 : 55 .
( 2 ) الخلاف 6 : 252 ، 253 ، م 4 . استظهر ذلك منهفي القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 63 - 64 . إلّاأن يقال : إنّه ذكر ذلك في الدعاوى لا مطلقاً .
( 3 ) مصابيح الظلام 1 : 453 .
( 4 ) العناوين 2 : 650 .