وجوب قبول شهادة العدلين بالنجاسة : « لعموم أدلّته وقبولها في أعظم منها » « 1 » .
وقال المحقّق النجفي : « لظهور تنزيلها منزلته [ العلم ] في الشرع » « 2 » .
وذكر الشيخ الأنصاري أنّ العموم ثابت بأخبار معتبرة « 3 » .
ولكن ظاهر بعضهم « 4 » عدم الاعتماد عليها في بعض الموارد ، مثل : ما نسب إلى ابن البرّاج « 5 » ، وإلى ظاهر عبارة الكاتب « 6 » والشيخ في موضع آخر من الخلاف « 7 » وبعض المتأخّرين « 8 » ، من إنكار حجّيّتها في إثبات النجاسة ، ومثل : ما نسب « 9 » إلى ظاهر السيّد المرتضى « 10 » والمحقّق الحلّي « 11 » وبعض آخر « 12 » من عدم إثبات الاجتهاد بالبيّنة .
ولكن يرى بعضهم أنّ ذلك منهم لا ينافي الإجماع ؛ لأنّه لشبهةٍ ، كما يظهر ذلك من استدلال المخالف في إثبات النجاسة بها بأنّ البيّنة ليست من العلم الذي جعل غاية للحلّ في قول أبي عبد اللّه عليهالسلام في رواية حمّاد بن عثمان : « الماء كلّه طاهر حتى يعلم أنّه قذر » « 13 » ونحوه ، وكذا استدلال المخالف في حجّية البيّنة في الاجتهاد بأنّ الاجتهاد من الأمور الحدسية التي لا تكون مورداً للشهادة مع تيسّر العلم ، فلو كان الوجه في هذه الموارد عدم حجّية البيّنة كان المناسب الاستدلال به ، ولكان اللازم الخلاف في كلّ مورد لم يقم دليل بالخصوص على الحجّية ، مع أنّ الخلاف لم ينقل إلّا في موارد خاصّة « 14 » .
ثمّ إنّه بناءً على القول باعتبار خبر الثقة الواحد في الموضوعات الشرعية لا حاجة إلى إثبات حجّية البيّنة فيها ، إلّا إذا ترتّب عليه أثر إضافي أو في موضوعات خاصّة
هامش
( 1 ) كشف اللثام 1 : 376 .
( 2 ) جواهر الكلام 6 : 172 .
( 3 ) الصلاة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 273 .
( 4 ) المفاتيح 1 : 78 . مستند الشيعة 1 : 247 .
( 5 ) جواهر الفقه : 9 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 6 : 172 .
( 7 ) الخلاف 1 : 201 ، م 162 .
( 8 ) نسبه إليه في مستند الشيعة 1 : 247 .
( 9 ) عوائد الأيّام : 811 .
( 10 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 801 .
( 11 ) معارج الأصول : 201 .
( 12 ) الرسالة الجعفريّة ( رسائل المحقّق الكركي ) 1 : 80 .
( 13 ) الوسائل 1 : 134 ، ب 1 من الماء المطلق ، ح 5 .
( 14 ) مستمسك العروة 1 : 205 . وانظر : القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 3 : 16 .