علي عليهالسلام في الخطبة الشقشقية : « . . . فلمّا نهضتُ بالأمر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وقسط آخرون ، كأنّهم لم يسمعوا اللّه سبحانه يقول :
( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )
« 1 » بلى واللّه ، لقد سمعوها ووَعوها ولكنّهم حَلِيَت الدنيا في أعينهم . . . » « 2 » ، فإنّه يدلّ على أنّ نكث البيعة قبيح ناشئ عن إرادة العلو والفساد في الأرض وعن حلي الدنيا ، ولا محالة يكون محرّماً ؛ ولذلك قاتل الناكثين « 3 » .
وكقوله عليهالسلام أيضا : « أيّها الناس إنّكم بايعتموني على ما بويع عليه مَن كان قبلي ، وإنّما الخيار إلى الناس قبل أن يبايعوا ، فإذا بايعوا فلا خيار لهم ، وأنّ على الإمام الاستقامة وعلى الرعية التسليم ، وهذه بيعة عامة من رغب عنها رغب عن دين الإسلام واتّبع غير سبيل أهله » « 4 » يدلّ دلالة واضحة على وجوب العمل بالبيعة ، وأنّ الإعراض عنها إعراض عن دين الإسلام . . . » « 5 » .
وما رواه محمّد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « . . . من نكث صفقة الإمام جاء إلى اللّه أجذم » « 6 » .
وعن الإمام علي عليهالسلام قال : « ثلاث موبقات : نكث البيعة ، وترك السنّة ، وفراق الجماعة » « 7 » .
إلى غير ذلك ممّا تقدّم من النصوص في المباحث السابقة .
بل حتى لو تغاضينا عن النصوص الخاصّة هنا وفهمنا من البيعة أنّها عقد ، فتكون مشمولةً لعمومات الوفاء بالعقود والعهود حينئذٍ ، بل إذا كانت البيعة على الإمامة والولاية فإنّ تحققها يوجب صيرورة المبايَع إماماً للمسلمين ومن ثمّ تكون ولايته نافذة من بعد إعراض الطرف الآخر عن البيعة بمقتضى الاستصحاب ، ومع نفوذها تجب طاعته ولا تجوز مخالفته بما في ذلك ما يوجب نقض البيعة .
هامش
( 1 ) القصص : 83 .
( 2 ) نهج البلاغة : 49 - 50 ، الخطبة 3 .
( 3 ) الولاية الإلهية الإسلامية 1 : 253 - 254 .
( 4 ) الإرشاد ( المفيد ) 1 : 243 .
( 5 ) الولاية الإلهية الإسلامية 1 : 254 .
( 6 ) المحاسن : 219 ، ح 121 .
( 7 ) المستدرك 11 : 369 ، ب 49 من جهاد النفس ، ح 4 .