الامّة وإدارة بلادهم وسائر ما يراه لازماً لتحقّق أهداف الإسلام وتوسّعه وزوال موانع وصول هدايته إلى سائر الأمم في بقاع الأرض المختلفة .
وإلى هذا الأثر يشير « 1 » قول الإمام علي عليهالسلام في الخطبة الشقشقيّة : « . . . أما والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجّة بوجود الناصر ، وما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقارّوا على كِظّة « 2 » ظالم ولا سَغَب « 3 » مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها « 4 » ، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها . . . » « 5 » .
فإنّ وليّ الأمر وإن كان لا يقدر بنفسه وبمفرده على تقديم الأهداف الإلهية ، إلّا أنّ حضور الناس المتهيّئين لامتثال أمره يوجب حصول القدرة له على إيجاد تلك الأهداف « 6 » .
وهناك أثر آخر للبيعة مستفاد من النصوص الواردة في البيعة ، وهو وجوب الوفاء بها وحرمة نقضها ونكثها ، حتى ولو لم تدلّ تلك النصوص على اشتراط فعلية الولاية ووجوب الإطاعة بالمبايعة « 7 » .
أثر البيعة في الإلزام بالطاعة :
لو أخذنا البيعة لوحدها من حيث تأثيرها في الإلزام وحدود هذا الإلزام ونطاقه ، نجد أنفسنا أمام بحث هام وهو هل تُلزم البيعة المبايعين بصرف النظر عن كونهم واجبي الطاعة بدليل آخر أم لا ؟
وإذا ألزمتهم فما هو حكم الأقلّية التي لم تبايع أو عارضت البيعة ؟ وعلى تقدير مرور زمان معتدّ به فهل تكون البيعة ملزمة للأجيال اللاحقة التي كانت صغيرة أو غير موجودة حال البيعة ؟
الظاهر من كلمات بعضهم أنّ البيعة ملزمة للإطاعة وموجبة لها « 8 » ؛ ولعلّ
هامش
( 1 ) انظر : الولاية الإلهية الإسلامية 1 : 232 - 233 .
( 2 ) الكِظَّة - بالكسر - : البطنة وشئ يعتري من امتلاء الطعام . كظّه الطعام : ملأه حتى لا يطيق النفس فاكتظّ . القاموس المحيط 2 : 587 .
( 3 ) السَغَب : الجوع ، وقيل : هو الجوع من التعب . لسان العرب 6 : 274 .
( 4 ) الغارب : مقدّم السنام . لسان العرب 10 : 36 .
( 5 ) نهج البلاغة : 50 ، الخطبة 3 .
( 6 ) الولاية الإلهية الإسلامية 1 : 233 .
( 7 ) انظر : الولاية الإلهية الإسلامية 1 : 262 - 275 .
( 8 ) انظر : دراسات في ولاية الفقيه 1 : 525 - 527 .