ولا ظهور ، وأمّا عبارته في المقنعة فالظاهر إرادته بيان شرائط صحّة البيع ولزومه ، لا أنّ المراد تحقّقه بذلك من دون صيغة .
بل لعلّ قوله : ( وتراضيا بالبيع وتقابضا ) ظاهر في تحقّق البيع قبل التقابض لا به . كما أنّ الظاهر في سبب عدم تعرّضه للصيغة معلومية اعتبارها وأنّها من الضروريّات التي استغنت بذلك عن ذكرها في النصوص وغيرها « 1 » .
وهذا ما أكّده الشيخ الأنصاري ، فإنّه بعد أن استظهر قيام الإجماع على عدم لزوم المعاطاة وعضده بالشهرة المحقّقة قال : « بل لم يوجد به قائل إلى زمان بعض متأخّري المتأخّرين ؛ فإنّ العبارة المحكية عن المفيد رحمهالله في المقنعة لا تدلّ على هذا القول كما عن المختلف الاعتراف به . . . ويقوى إرادة بيان شروط صحّة العقد الواقع بين اثنين وتأثيره في اللزوم » « 2 » .
القول الثاني : إفادة المعاطاة الملكية اللازمة بشرط كون الدال على التراضي والتعاطي هو اللفظ . نسبه الشهيد الثاني إلى بعض مشايخه المعاصرين له « 3 » ، واختاره صاحب الحدائق « 4 » .
القول الثالث : إفادة المعاطاة الملكية الجائزة وصيرورتها لازمة بتلف إحدى العوضين « 5 » .
القول الرابع : إفادتها إباحة جميع التصرّفات حتى المتوقّفة على الملك - كالبيع والوقف ونحوهما - مع بقاء كلّ من العوضين على ملك صاحبه . وهذا القول هو ظاهر عبائر الكثير من الفقهاء كما ذكر الشيخ الأنصاري « 6 » ، بل ظاهر عبارة الشهيد الثاني في المسالك أنّ كلّ من قال بالإباحة يسوّغ جميع التصرّفات « 7 » .
القول الخامس : إفادتها إباحة جميع التصرّفات إلّا المتوقّفة على الملك كالبيع والوقف ونحوهما « 8 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 210 - 211 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 56 - 57 .
( 3 ) المسالك 3 : 147 .
( 4 ) الحدائق 18 : 355 .
( 5 ) جامع المقاصد 4 : 58 . منية الطالب 1 : 122 - 124 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 22 ، م 8 .
( 6 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 38 - 39 .
( 7 ) المسالك 3 : 149 .
( 8 ) نسبه إلى حواشي الشهيد في مفتاح الكرامة 12 : 510 . وانظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 35 ، 38 .