القول السادس : أنّ المعاطاة معاملة فاسدة . نسب ذلك إلى العلّامة في كتاب النهاية « 1 » ، إلّا أنّه رجع عنه في سائر كتبه على ما قيل « 2 » .
هذا ، ولكن الأقوال المهمة في المعاطاة ثلاثة :
أ - إفادتها الملكية اللازمة ، كما نسب إلى المفيد واختاره جماعة من المتأخّرين .
ب - إفادتها الملكية الجائزة كما اختاره المحقّق الثاني وغيره .
ج - - إفادتها الإباحة المطلقة كما عليه المشهور .
وأدلّة هذه الأقوال الثلاثة ما يلي .
أ - أدلّة إفادتها الملكية اللازمة :
البحث عن دليل هذا القول في مقامين : أحدهما : في دليل إفادتها الملكية ، وثانيهما : في دليل كونها لازمة .
أمّا إفادتها الملكية فيمكن الاستدلال لها بالوجوه التالية :
الأوّل : السيرة العقلائية :
لا شكّ أنّ المجتمع البشري في بداية تكوينه واحتياجه إلى التبادلات كان يبادل الأجناس بالأجناس من غير إنشاء المعاملات باللفظ أو الالتزام بإيقاعها به ، وكان الأمر كذلك في جميع الأعصار ، سواء كانت المعاملة بين الأجناس أو بينها وبين الأثمان في زمان تعارفها ورواجها ، وكانت الأسواق في كلّ امّة جارية على المعاطاة ، وقلّما يتّفق الإنشاء اللفظي في إيقاع نفس المعاملة وإن كان التقاول قبل إيقاعها متعارفاً ، وقد كانت متعارفة في عصر النبوّة وبعده بلا شبهة ، فلو كانت غير صحيحة لدى الشارع ، أو غير مفيدة للملكية - مع بناء العقلاء عليها ، ومعاملة الملكية مع المأخوذ بها مطلقاً - لكان عليهم البيان القابل للردع ، ومعه كان اشتهاره كالشمس في رابعة النهار ؛ لأنّ ردعها موجب لتغيير أسواق المسلمين في المعاملات كما هو واضح « 3 » .
الوجه الثاني : عموم قوله تعالى :
( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا )
« 4 » ، حيث
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 449 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 58 . وانظر : التحرير 2 : 275 .
( 3 ) البيع ( الخميني ) 1 : 89 .
( 4 ) البقرة : 275 .