واحد راجع إلى مقام الإثبات ، أي لا يمكن انشاء المبادلة بين الفعلين بالمعاطاة ؛ لأنّ الملحوظ فيها النظر إلى المال المعطى لا عملية الإعطاء نفسه الذي هو التمليك أو الإباحة ، ولهذا ذكر إمكانه إذا قصد ذلك مستقلًّا ضمن معاملة أخرى كالصلح على التمليك بإزاء تمليك .
وإن لوحظ عليه أنّ هذا الإشكال لا يندفع بإيقاع هذه المعاملة في ضمن صلح ونحوه ، فإنّ العمل بالصلح لابدّ وأن يكون على طبق ما وقعت المصالحة عليه وهو مقابلة تمليك بتمليك ، أي إيقاع هذه المعاملة المعاطاتية ، والمفروض أنّ إيقاعها غير معقول ؛ للزوم الجمع بين اللحاظين المتنافيين ، فيقع الصلح باطلًا ؛ لعدم إمكان تحقّق متعلّقه « 1 » .
وتوهّم أنّ مقتضى المصالحة التمليك الاستقلالي فاسد وخروج عن محطّ البحث .
واختار المحقّق النائيني بطلان مقابلة التمليك بالمال فضلًا عن مقابلة التمليك بالتمليك ؛ لأنّ التمليك ليس بمال ؛ إذ من الواضح أنّه فرق بين البيع بإزاء التمليك وبيع المال على أن يخيط له ثوباً ، فإنّ الفعل في الأوّل آلي بخلاف الثاني فإنّه استقلالي يبذل بإزائه المال ، وعلى هذا تمليك الأفعال الاختيارية كالتمليك ونحوه يغاير تمليك الأفعال الأخرى كالخياطة والكتابة ، حيث إنّ القسم الثاني عرفي لا القسم الأوّل الذي يلحظ آليّاً وطريقاً إلى تحصيل المال .
نعم ، يعقل إذا وقع شرطاً ضمن العقد ، وعلى هذا الأساس حكم ببطلان هذه المعاملة « 2 » .
وقال السيّد الخوئي : « لا نتصوّر وجهاً معقولًا للمبادلة بين تمليكين ؛ فإنّ المبادلة لابدّ أن تكون بين مالين موجودين ، إمّا خارجاً وإمّا اعتباراً في الذمّة . . . وبالجملة ، جعل التمليك بإزاء التمليك ممنوع ثبوتاً وإثباتاً » « 3 » .
هذا ، ولكن ذهب الإمام الخميني إلى أنّه لا ينبغي الإشكال في كون مبادلة التمليك بالتمليك بيعاً لا صلحاً ولا هبة ولا معاملة
هامش
( 1 ) البيع ( الخميني ) 1 : 251 .
( 2 ) منية الطالب 1 : 171 .
( 3 ) محاضرات في الفقه الجعفري 2 : 95 .