ولم يثبت اشتراطه بالعلم بذلك قبل تلف المبيع « 1 » .
وذهب الشيخ الطوسي إلى القول بالسقوط ، حيث قال : « إنّما يكون ذلك [ الخيار ] ما دامت السلعة قائمة ، فإذا هلكت أو تصرّف فيها لم يكن له الردّ ، وله الرجوع بالنقصان » « 2 » ؛ لأنّ الردّ إنّما يتحقّق مع بقاء العين ، ولحصول الضرر للبائع حيث إنّه ينتقل إلى البدل قهراً « 3 » .
وأمّا لو قال البائع بعد البيع : ( اشتريته بأكثر ) لم يقبل منه إذا لم يعلم صدقه ولو أقام بيّنة « 4 » ؛ لأنّه قد كذّبها بإقراره ، وحينئذٍ فلا يتوجّه له على المبتاع يمين ؛ لعدم سماع دعواه بعد معارضة إقراره السابق لها « 5 » .
بل لو ردّ اليمين عليه كان له الحلف ، سواء قلنا : إنّ اليمين المردودة كالبيّنة أو كالإقرار من المنكر « 6 » .
ولو ظهر لدعواه محتمل ، كأن يقول : ( كان قد أخبرني وكيلي في الشراء ثمّ ثبت كذبه ) ، أو ( ورد عليّ خطّه بذلك فبان مزوّراً ) فالظاهر القبول ؛ لحصول ظنّ صدقه فيندفع التنافي ، ولأنّه لا يكاد ينفكّ من ذلك ، فلو لم يقبل لزم الضرر « 7 » .
وتردّد في ذلك الشيخ الطوسي حيث قال : « وإن قلنا : إنّه لا يقبل منه ؛ لأنّه كذّبها بالقول الأوّل ، كان قويّاً » « 8 » .
الثالث - بعض صور المرابحة وأحكامها :
للمرابحة صور متعدّدة - غير ما تقدّم - تعرّض الفقهاء لبعضها ، نشير إليها فيما يلي :
الأولى - بيع ما اشتراه صفقة مرابحة :
المشهور « 9 » بين الفقهاء أنّ من اشترى
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 263 . مفتاح الكرامة 13 : 850 .
( 2 ) المبسوط 2 : 82 .
( 3 ) جامع المقاصد 4 : 263 . مفتاح الكرامة 13 : 850 .
( 4 ) الشرائع 2 : 42 . الدروس 3 : 220 .
( 5 ) انظر : المبسوط 2 : 83 . جامع المقاصد 4 : 263 . المسالك 3 : 310 - 311 . مجمع الفائدة 8 : 373 . مفتاح الكرامة 13 : 581 .
( 6 ) جواهر الكلام 23 : 319 .
( 7 ) التذكرة 11 : 238 - 239 . جامع المقاصد 4 : 263 . وانظر : الدروس 3 : 220 . مجمع الفائدة 8 : 373 - 374 .
( 8 ) المبسوط 2 : 83 .
( 9 ) جواهر الكلام 23 : 321 . فقه الصادق 18 : 310 .