مساومة أو يبيّن ما هو الواقع « 1 » بلا خلاف فيه « 2 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 3 » ؛ إذ لو باعه مرابحة يكون كاذباً في إخباره ؛ لأنّ مجرّد التقويم ليس بيعاً ، وإنّما هو مجرّد إخبار ومقاولة « 4 » .
ويدلّ عليه ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه عليهالسلام ، أنّه سئل عن الرجل يحمل المتاع لأهل السوق وقد قوّموا عليه قيمة ، ويقولون : بع فما ازددت فلك ، فقال : « لا بأس بذلك ، ولكن لا يبيعهم مرابحة » « 5 » .
وأنّه يجوز لو أخبر بالواقع لكنّه خارج عن وضع المرابحة ، فلو باعه بزيادة فالمشهور أنّ للدلّال أجرة المثل ؛ لأنّه عمل عملًا له اجرة عادة ، فإذا فات المشروط له رجع إليها والزيادة للتاجر ؛ لأنّها نماء ملكه ، سواء كان التاجر دعاه أوّلًا - كأن قال : بع هذا ولك ما زاد - أو كان الدلّال ابتدأه فقال : ( خبّرني بثمن هذا المتاع واربح عليّ فيه شيئاً لأبيعه ) ففعل التاجر « 6 » .
ولكن فرّق بعضهم بين ما إذا دعا التاجر الدلّال فقال : ( بعه بكذا والزائد لك ) ، وبين ما إذا قال الدلّال للتاجر : ( خبّرني بثمن هذا الثوب واربح عليّ فيه شيئاً لأبيعه ) ، فحكموا في الصورة الأولى بأنّ الزيادة للدلّال إن باعه بزيادة ، وإن باعه بالقيمة لم يكن له على التاجر شيء ، وإن باعه بدونها كان عليه تمام القيمة . وحكموا في الصورة الثانية بأنّ الزيادة للتاجر دون الدلّال ، وله أجرة المثل لا أكثر من ذلك ، وإن كان قد ضمن الثمن كان له ما زاد على ذلك من الربح ، ولم يكن للتاجر أكثر من رأس المال الذي قرّره معه « 7 » .
واستدلّ « 8 » لذلك بما رواه محمّد بن
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 42 . القواعد 2 : 57 . الدروس 3 : 220 . الحدائق 19 : 208 . جامع المدارك 3 : 191 . تحرير الوسيلة 1 : 503 - 504 ، م 6 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 13 : 827 . الرياض 8 : 227 . جواهر الكلام 23 : 323 . فقه الصادق 18 : 313 .
( 3 ) مهذّب الأحكام 18 : 51 .
( 4 ) انظر : المسالك 3 : 312 . مفتاح الكرامة 13 : 827 . مهذّب الأحكام 18 : 51 . فقه الصادق 18 : 313 .
( 5 ) الوسائل 18 : 57 ، ب 10 من أحكام العقود ، ح 3 .
( 6 ) انظر : الشرائع 2 : 42 . التنقيح الرائع 2 : 60 . جامع المقاصد 4 : 258 . الروضة 3 : 432 - 433 . الرياض 8 : 227 . جواهر الكلام 23 : 323 - 324 .
( 7 ) المقنعة : 605 - 606 . النهاية : 389 - 390 . وانظر : الدروس 3 : 220 .
( 8 ) انظر : مفتاح الكرامة 13 : 829 .