والمشهور « 1 » أنّ المشتري حينئذٍ مخيّر بين الردّ والإمساك بالثمن حالًّا ، وليس له من الأجل المذكور شيء ؛ لأنّ هذا تدليس وعيب ، لأنّ ما يباع بثمن إلى أجل لابدّ أن يكون زائداً في ثمنه على ما يباع حالًّا ، فلمّا لم يبيّن كان ذلك تدليساً وله ردّه به « 2 » .
وذهب بعضهم إلى عدم جواز بيعه مرابحة « 3 » .
قال الشيخ الطوسي : « من اشترى شيئاً بنسيئة فلا يبيعه مرابحة ، فإن باعه كذلك كان للمبتاع من الأجل مثل ما له » « 4 » .
واستدلّ لذلك بالروايات :
منها : خبر هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليهالسلام ، في الرجل يشتري المتاع إلى أجل ، قال : « ليس له أن يبيعه مرابحة إلّا إلى الأجل الذي اشتراه إليه ، وإن باعه مرابحة ولم يخبره كان للذي اشتراه من الأجل مثل ذلك » « 5 » . ومثله خبر ميسر بيّاع الزطّي « 6 » عنه عليهالسلام أيضا « 7 » .
وحملها العلّامة الحلّي على ما إذا باعه بمثل ما اشتراه وأخفى عنه النسيئة ولم يشرط النقد ، فإنّه - والحال هذه - يكون له من الأجل مثل ما كان للبائع على إشكال « 8 » .
ولو ظهر كذب البائع بعد تلف السلعة فقد اختلف الفقهاء في سقوط الخيار وعدمه ، فذهب بعض إلى عدم سقوطه بالتلف أو التصرّف « 9 » ؛ لحصول المقتضي وانتفاء المانع ؛ إذ ليس إلّا التلف ، ولا يصلح للمانعيّة ؛ إذ مع الفسخ يثبت المثل أو القيمة ، ولعموم ( المغرور يرجع إلى من غرّه ) ، والكذب في الإخبار يقتضي الخيار
هامش
( 1 ) الحدائق 19 : 203 . مفتاح الكرامة 13 : 846 . فقه الصادق 18 : 311 .
( 2 ) الخلاف 3 : 135 ، م 224 . وانظر : المنهاج ( الخوئي ) 2 : 50 ، م 198 .
( 3 ) نقله عن ابني الجنيد والبرّاج في المختلف 5 : 188 . الوسيلة : 243 . فقه الصادق 18 : 311 .
( 4 ) النهاية : 389 .
( 5 ) الوسائل 18 : 83 ، ب 25 من أحكام العقود ، ح 2 .
( 6 ) الزطّ - بضمّ الزاي وتشديد المهملة - : جنس من السودان أو الهنود ، الواحد زطّي ، مثل : زنجوزنجي . مجمع البحرين 2 : 772 .
( 7 ) الوسائل 18 : 82 ، ب 25 من أحكام العقود ، ح 1 .
( 8 ) المختلف 5 : 189 .
( 9 ) جامع المقاصد 4 : 263 . المسالك 3 : 310 .