وقد ردّ السيّد الخوئي قدسسره الوجوه الثلاثة :
أمّا الأوّل فردّه : بأنّ اعتبار معلومية العوضين وكذا القدرة على التسليم إنّما هو من جهة الغرر ، وإلّا فلم يرد نصّ ولم ينعقد إجماع على ذلك ، وحيث كان النظر هنا إلى الطروقة والاجتماع الذي هو الغرض من المعاملة على عسيب الفحل ، فيرتفع الغرر بالعلم بذلك .
وأمّا الثاني فضعّفه بأنّ قوام المالية إنّما هو باعتبار العقلاء ورغبتهم ، ولا شبهة في ترتّب الغرض المهم على ما في أصلاب الفحول .
وأمّا الثالث : فبأنّ هناك طائفة أخرى من النصوص تدلّ على جواز إكراء التيوس ونفي البأس عن أخذ اجورها كموثّق معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليهالسلام - في حديث - قال : قلت له : أجر التيوس ؟ قال : « إن كانت العرب لتعاير به ، ولا بأس » « 1 » .
ومقتضى الجمع بين الطائفتين يقتضي حمل الطائفة الأولى المانعة على الكراهة ، مضافاً لما في المنقول من طرق الجمهور من ضعف السند « 2 » .
وأشكل بعضهم على الجمع المذكور بأنّ الطائفة المجوّزة من الأخبار تدلّ على جواز الإجارة ، والمانعة تمنع عن البيع ولا دليل على اتّحاد حكمهما ، بل مقتضى القاعدة هو الالتزام بالمنع عن البيع وجواز الإجارة ، كما لعلّ هذا هو المشهور بين فقهائنا « 3 » .
د - بيع الملاقيح :
وهو بيع ما في بطون الامّهات أو ما في الأرحام جمع ملقوح أو ملقوحة « 4 » .
وظاهر المحدّث البحراني حصر الملاقيح بما تحمله الناقة « 5 » ، خلافاً لسائر الفقهاء المصرّحين بأنّ الملاقيح هو ماء الفحل بعد استقراره في الرحم ،
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 111 ، ب 12 ممّا يكتسب به ، ح 2 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 60 - 61 .
( 3 ) انظر : فقه الصادق 14 : 74 .
( 4 ) انظر : معاني الأخبار : 278 . الغنية : 212 . التذكرة 10 : 66 . القواعد 2 : 14 . الدروس 3 : 177 . الرياض 8 : 144 . جواهر الكلام 22 : 441 .
( 5 ) الحدائق 18 : 492 .