الوثوق بإمكان التسليم بأن يكون أحد العوضين غير مقدور التسليم ، فيكون هو في الخطر - أي معرض عدم الوصول - أو يكون عوضه الآخر في الخطر حيث يذهب بلا عوض ، فيكون تالفاً .
ومنه : ما ذكروه من بطلان بيع الآبق والسمك في الماء والطير في الهواء . . . وأمثال ذلك .
وثانيها : الخطر باعتبار عدم الوثوق بتحقّق وجوده بأن يكون أحدهما غير موثوق بتحقّقه وخروجه إلى فضاء الوجود . . . فيكون هو في معرض التلف أو يكون عوضه كذلك .
ومنه : ما ذكروه من بطلان بيع عسيب الفحل والحمل وحبل الحبلة وأمثالها .
وثالثها : أن يكون الخطر باعتبار الجهل بقدر أحد العوضين أو جنسه أو وصفه ، فإنّه إذا لم يعلم المشتري ذلك يجعل الثمن في موضع الخطر . . . وإن لم يعلم البائع يجعل المثمن في موضع الخطر » « 1 » .
( انظر : غرر )
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
وقع الكلام في البيع الغرري تارة على مستوى الكبرى والقاعدة وأخرى على مستوى التطبيقات والمصاديق ، وذلك كما يلي :
1 - حكم البيع الغرري :
المشهور بين فقهاء الإمامية وكذا فقهاء المذاهب الأخرى بطلان البيع الغرري وإن اختلفوا في بعض تطبيقات عنوان الغرر .
والدليل على فساد البيع الغرري عندهم أمران :
الأوّل : الإجماع كما صرّح به الفاضل النراقي وحكاه عن غيره معلّلًا بأنّ المتتبّع لكلمات الفقهاء يحصل له العلم بأنّه حكم الإمام المعصوم ، وأنّه قاعدة مسلّمة بين الجميع « 2 » .
إلّا أنّ الأخذ بهذا الإجماع مشكل بعد احتمال مدركيته جدّاً ، إمّا للحديث الآتي أو لكونه مقتضى الارتكازات العقلائية .
هامش
( 1 ) عوائد الأيّام : 93 - 94 .
( 2 ) عوائد الأيّام : 83 .