في القبول ، كما لا مانع عن استعمالها في الإيجاب .
نعم ، إذا كان الاستعمال على نحو يعدّ في نظر أهل العرف من الأغلاط - وإن كان صحيحاً بحسب القواعد العربية - لم يجز استعماله في مقام الإنشاء ، سواء فيه الإيجاب والقبول » « 1 » .
ب - الإنشاء بالكتابة :
يبدو من خلال تتبّع كلمات الفقهاء أنّ المشهور بينهم هو عدم جواز إنشاء العقد بالكتابة « 2 » ، بل ادّعى بعضهم الإجماع عليه « 3 » .
إلّا أنّ المتعارف بين أهل العرف والعقلاء في العصور الأخيرة هو إنشاء العقود - لا سيّما الخطيرة منها - بالكتابة والتوقيع على الوثائق والمعاهدات المكتوبة ، بل لا يقبلون ما عدا الكتابة في بعض العقود .
وقد شاع هذا الأمر حتى صار من الواضحات ، بل أصبح من المسلّم بينهم عدم الاعتناء بعقد لفظي حتى يثبت بالكتابة والتوقيع عليها في الأمور الخطيرة والمهمّة ، وفي غيرها يعتبرون كلًّا من اللفظ أو الكتابة في إنشائها .
وعليه فلابدّ من بيان الأقوال في المسألة وأدلّتها ، والبحث في ذلك وإن كان يشمل العقود والإيقاعات كافّة ، إلّا أنّنا نحاول الاقتصار على ما يخصّ عقد البيع تاركين بحثه بصورة عامة إلى مصطلح ( عقد ) .
الظاهر من كلمات الفقهاء في أبواب البيع وكذا في الوصيّة والطلاق والوكالة وغيرها أنّ هناك تشويشاً واضطراباً في كلماتهم في خصوص الاكتفاء بالكتابة في إنشاء العقد ، والذي يمكن حصره من أقوال هو كالآتي :
1 - عدم كفاية الكتابة مطلقاً ، ولا تفيد التمليك ولا الإباحة ؛ لاندراجها في المعاطاة ، وقد ادّعي عليه الإجماع .
قال السيّد بحر العلوم : « لا ينعقد البيع
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 29 .
( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 450 . التحرير 2 : 275 . الدروس 3 : 192 . مجمع الفائدة 8 : 145 .
( 3 ) انظر : الخلاف 4 : 469 ، م 29 .